بكر وعمر وكنت أول من فزع، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - خذ نعلي هاتين فأول من تلقاه خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة، لما خرج لقي عمر بن الخطاب وبشره بالجنة، ماذا فعل عمر بن الخطاب معه؟ ضربه، فلما رجع أبو هريرة ووجهه أحمر يكاد أن يبكي قال: أجهشت بكاءًا، أي قاربت على البكاء، فلما سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عما جرى له؟ قال: ضربني عمر، وكان عمرُ على أثره، فقال: يا رسول الله أأنت قلت لهذا كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: يا رسول الله خل الناس اعملوا، قال: خلهم يا عمر"، ولم يعتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمر بن الخطاب أنه ضرب أبا هريرة، ولم يقل له لا يجوز لك ذلك أو لا يحل لك ذلك."
إذًا، مسألة أنك تشتد على المُحتَسَبُ عليه أو ترفق به هذه ترجع إلى الآمر الناهي الذي مازلنا نذكر الصفات الخاصة به، ولهذا قلنا: لابد من العلم أولًا، فالعلم هذا يعطي بصيرة للإنسان، متى يقول الكلمة ومتى يمسك عنها، ورب كلمة قالت لصاحبها: دعني، ممكن للإنسان أن يتكلم بالكلمة يفسد وهو يريد أن يصلح.
فالعلم هو الحاكم في هذه المسألة:، إذًًا عندما نقول الحلم، فهذا هو الأصل بالحلم وبالرفق تستخرج الحية من جُحرها، لكن إذا كان الأمر يستحق أن تشتد فلا بأس بذلك إذا رأيت المصلحة.