الصفحة 86 من 138

والعلماء ردوا على هذه المسألة: قالوا: هل قول الله عز وجل: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ذمهم على ماذا؟ نحن عندنا شيئين، أتأمرون، وتنسون: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} ، ذمهم على ماذا؟ على الأمر أم النسيان؟ النسيان، والنسيان أي المخالفة، إذًا ما ذمهم على أنهم أمروا بالبر، إنما ذمهم على أنهم نسوا أنفسهم، وطبعًا الإنسان مأمورٌ في حدود نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومأمورٌ أن يأمر غيره بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يُتصور إذا فرط في حق نفسه أن يفرط في حق الآخرين، أي إذا قصر في جهة لا يقصر في الاثنين، لا، لا يكون ارتكب مخالفتين.

مثال: فرد يدخن، والذي عليه المحققون أن التدخين حرام، رأى واحد آخر يدخن، هل ينكر عليه أم لا؟ هو يقول لنفسه أنا أنكر عليه وأنا أدخن؟ فلا يُنكر، فهذا ماذا فعل؟ أولًا: ارتكب المعية بالتدخين، وارتكب المعصية بأنه لم ينه هذا المدخن إذن ارتكب بذلك معصيتين، في حين أنه لو قال له: اتق الله ولا تدخن، يكون ارتكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت