إن حديث معاذ هذا يضع للحاكم منهجًا في الحكم على ثلاث مراحل، لا يجوز أن يبحث عن الحكم في الرأي إلا بعد أن لا يجده في السنة، ولا في السنة إلا بعد أن لا يجده في القرآن. وهو بالنسبة للرأي منهج صحيح لدى كافة العلماء، وكذلك قالوا إذا ورد الأثر بطل النظر. ولكنه بالنسبة للسنة ليس صحيحًا؛ لأن السنة حاكمة على كتاب الله ومبينة له، فيجب أن يبحث عن الحكم في السنة، ولو ظن وجوده في الكتاب لما ذكرنا، فليست السنة مع القرآن، كالرأي مع السنة، كلا ثم كلا، بل يجب اعتبار الكتاب والسنة مصدرًا واحدًا لا فصل بينهما أبدًا، كما أشار إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أُتيت القرآن ومثله معه"يعني السنة وقوله:"لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض".
فالتصنيف المذكور بينهما غير صحيح لأنه يقتضي التفريق بينهما وهذا باطل لما سبق بيانه.
فهذا هو الذي أردت أن أنبه إليه، فإن أصبت فمن الله. وإن أخطأت فمن نفسي، والله تعالى أسأل أن يعصمنا وإياكم من الزلل ومن كل ما لا يرضيه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(4) وهو برقم 885 من السلسلة المذكورة (ونرجو أن يطبع المجلد الموجود فيه قريبًا إن شاء الله) .