الصفحة 6 من 7

فالواجب على أهل العلم، لا سيما الذين ينشرون على الناس فقههم وفتاويهم أن لا يتجرأوا على الإحتجاج بالحديث إلا بعد التأكد من ثبوته، فإن كتب الفقه التي يرجعون إليها عادة، مملوءة بالأحاديث الواهية المنكرة وما لا أصل له، كما هو معروف عند العلماء.

وقد كنت بدأت مشروعًا هامًا في نظري، وهو نافع جدًا للمشتغلين بالفقه سميته"الأحاديث الضعيفة والموضوعة في أمهات الكتب الفقهية"وأعني بها:

1 ـ الهداية للمرغيناني في الفقه الحنفي.

2 ـ المدونة لابن القاسم في الفقه المالكي.

3 ـ شرح الوجيز للرافعي في الفقه الشافعي.

4 ـ المغني لابن قدامة في الفقه الحنبلي.

5 ـ بداية المجتهد لابن رشد الأندلسي في الفقه المقارن.

ولكن لم يُتح لي إتمامه - مع الأسف - لأن مجلة (الوعي الإسلامي الكويتية) التي وعدت بنشره، ورحبت به، حين اطلعت عليه لم تنشره.

وإذ قد فاتني ذلك، فلعلي أوفق في مناسبة أخرى ـ إن شاء الله تعالى ـ إلى أن أضع لإخواني المشتغلين بالفقه منهجًا علميًا دقيقًا يساعدهم، ويسهل لهم طريق معرفة درجة الحديث بالرجوع إلى المصادر التي لا بد من الجوع إليها من كتب الحديث، وبيان خواصها ومزاياها، وما يمكن الاعتماد عليه منها، والله تعالى ولي التوفيق.

2 -وأسمها"نصب المجانيق في نسف قصة الغرانيق"طبع المكتب الإسلامي.

3 -وقد جاوز العدد الآن الخمسة آلاف ولعل الله ييسر طبعها قريبًا

ــــــــــــ

وقبل أن أنهي كلمتي هذه أرى أنه لا بد لي من أن أُلفت انتباه الإخوة الحاضرين إلى حديث مشهور، قلما يخلو منه كتاب من كتب أصول الفقه، لضعفه من حيث إسناده ولتعارضه مع ما انتهينا إليه في هذه الكلمة من عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة، ووجوب الأخذ بهما معًا، ألا وهو حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أرسله إلى اليمن:

"بم تحكم؟"قال: بكتاب الله، قال:"فإن لم تجد؟"قال: بسنة رسول الله، قال:"فإن لم تجد؟"قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال:"الحمد لله الذي وفَّقَ رسولَ رسولِ الله، لما يحب رسول الله".

أما ضعف إسناده، فلا مجال لبيانه الآن، وقد بينت ذلك بيانًا شافيًا ربما لم أسبق إليه في السلسلة السابقة الذكر 4، وحسبي الآن أن أذكر أن أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ قال فيه: (حديث منكر) . وبعد هذا يجوز لي أن أشرع في بيان التعارض الذي أشرت إليه فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت