الصفحة 3 من 7

حب قراءة القرآن وحفظه دون أن يملَّ؟ مع العلم أننا أسرة فرنسية وطفلي هذا لا يتقن العربية.

اسم الخبير ... أ/عزة تهامي

الحل

بورك لكم من أسرة طيبة، ولا تتخيلي أيتها الأم الصالحة كم كانت سعادتي وأنا أقرأ رسالتك الكريمة، وبرغم بساطة هذا المطلب فإنه غاية في الأهمية، وأدعو الله أن يلهمني الرد الذي ينفعكم وينفع المسلمين.

وربما كان من الضروري قبل الإجابة عن هذا السؤال أن نتعرف أولًا على أسباب عزوف معظم الأطفال عن حفظ القرآن، ولن أتعرض إلا لسببين هما"من وجهة نظري"أهم الأسباب على الإطلاق، فإذا عرفناهما كان هذا مدعاة لعلاجهما، ومن ثَم يسهل أمر الحفظ بإذن الله، والسببان هما:

1.الاعتماد في كل ما يقدم للأطفال - بل والكبار أيضًا - على الإبهار الحركي بدءًا من التليفزيون، ومرورًا بالفيديو، وأخيرًا بالكمبيوتر، مما أدى إلى تراجع وضعف مهارة الاستماع عند الكبار والصغار على حد سواء، وباعتبار أن حفظ القرآن يعتمد في المقام الأول على مهارة الاستماع، فأدى ذلك إلى قلة الاكتراث به؛ ولذلك ستلمحين - سيدتي - في الحل بعد ذلك كيف سنحاول معًا تنمية مهارة الاستماع لدى الطفل.

2.السبب الثاني: زعم بعض التربويين أنه لا يجب أن يُعلّم الطفل عن طريق التلقين والحفظ دون فهم، وأصبح هذا الزعم يصمّ الآذان حتى خشي البعض أن يرى في التلقين ميزة واحدة، وأنا لا أحبذ التلقين على إطلاقه وليست هذه وسيلتي في التدريس، ولكنه - أي التلقين - من الوسائل الناجحة في حفظ القرآن والتى لا غنى عنه.

والآن تعالَي معي - سيدتي - لنستعرض الخطوات العملية التي تساعد على حفظ القرآن إن شاء الله تعالى.

أولًا: كيف نهيئ الطفل لحفظ القرآن الكريم؟

تتلخص تهيئة الطفل لحفظ القرآن في النقاط الآتية:

أن تهيئي للطفل البيئة أو البيت القرآني، بمعنى أن (الطفل لن يقبل على الاهتمام بالقرآن ويحبه، وهو لا يجد القدوة من أسرته الصغيرة التي تتمثل في الأبوين والإخوة؛ ولذا يجب على الأبوين أن يحرصا على حفظ القرآن ومدارسته، ويجد الأطفال الحرص كل الحرص من الوالدين على: أن تكون هناك مواعيد محددة لقراءة القرآن -حتى لو كان ربع حزب - يوميًّا، الحرص على تعلم تلاوة القرآن، الحرص على أن يحفظا جزءًا محددًا من القرآن يلتزمان به، وليكن عشر آيات في الأسبوع، مع حرص كل منهما أن يقرأ على الآخر غيبًا الجزء الذى حفظه، بل ويتنافسا فيمن ينتهي من الجزء المحدد للحفظ أولًا، على أن يكون ذلك على مسمع ومرأى من أبنائهما، ويمكن أن يكون ذلك على يد أحد القراء أو المتخصصين إما في البيت أو في المسجد، ويُصطحب الأطفال إلى المساجد ليعتادوا هذا، كما لا بد وأن ننتبه إلى أن الحفظ لا بد وأن يترتب عليه عمل، فيكون سلوك الأبوين متسقًا ومنسجمًا مع تعاليم القرآن الكريم، فالصحابة - رضوان الله عليهم - لم يكونوا يتجاوزون العشر آيات حتى يعملوا بما حفظوا.

أن يتبادل الوالدان الهدايا بمناسبة الانتهاء من حفظ جزء من القرآن، (وأن يكون الأطفال على علم بذلك، بل ويمكن أن يشتركوا في شراء الهدايا.

أن (يلتزم الوالدان باستماع برنامج إذاعي أو أكثر أو يستمعا إلى بعض المحاضرات المسجلة ويتناقشا فيما سمعا أمام أطفالهما، ويحاول الوالدان أن يكتسب الطفل هذه العادة، ويقرأ أحدهما بعض القصص والمقالات البسيطة على أطفالهما، ومن ثَم يمكن تنمية مهارة الاستماع لدى الطفل.

أن يستمع الأطفال إلى شرائط تسجيل بصوت أحد القرّاء ذوي (الأصوات العذبة في الترتيل والتلاوة، وذلك أثناء قيام الطفل بعمل محبب لديه(الرسم أو التلوين) ،

أن يتعرف الطفل على هذا الكتاب العزيز (قصة نزول القرآن على(الرسول صلى الله عليه وسلم - عدد أجزائه - عدد سوره - أن يُحْكى له بعض القصص القرآني"قصة البقرة - أصحاب الجنتين - قصص الأنبياء) ."

بالنسبة لطفلك - سيدتي (- فعليه بتعلم العربية من الآن - لأن سنه تسمح بذلك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت