دُونكَ هذه الإجراءات فأخبرني أين الإسلام فيها:
غَضِبَ البعضُ لمجرد الدعوة إلى مناقشة مساواة المرأة بالرجل في الميراث، أو الاستفتاء على ما يزعمونها حقوقًا للوطيين .. وإنه والله لغضبٌ حميدٌ محمودٌ يدل على وجود بقيةِ عقلٍ إن كان قد ذهبَ الدين .. ولكن أليست هذه هي الديمقراطية الإجرائية التي تريد؟! أليست هذه هي الآليات؟! إنها مجرد مناقشة!!
-ولكن شرع الله لا يُناقَش!!
-مَنْ تحدث الآن عن شرع الله؟! نحن نتحدث عن الديمقراطية!!
_ ولكن الديمقراطية التي أفهمها وأريدها لا تخالف شرع الله، هي مجموعة من الإجراءات تنظم حياة الناس ضمن الأُطر الدينية!!
_ لا، هذه ليست الديمقراطية، أنت تتحدث الآن عن الشورى .. الشورى: حكم المسلمين للمسلمين وغيرهم بشرع الله .. الديمقراطية: هي حكم الشعب للشعب بما يختاره الشعب؛ فإذا اختار الشعب نظامًا معينًا للحكم فلا راد لاختياره، سواء أكان هذا النظام موافقًا أم مخالفًا للإسلام .. الشعبُ هو البَدء والمنتهى!!
_ ولكن، أين الله؟!
_ في السماء!!
_ أنا لا أمزح!!
_ ولا أنا .. إذا زاد عدد المصوتين على إعطاء اللوطيِّ الحقَّ في اللواط؛ فإن الديمقراطية لا تفرض عليك ذلك حَسْب؛ بل وتفرض عليكَ أيضًا تَقَبُّلَ لوطيَّتَه بصدر رَحِب والكَفَّ عن تسميته لوطيًا!!
-ولكن الله يقول غير ذلك!!
_ نحنُ نتكلم عن إرادة الشعب ورغباته فقط!!
-ولكن الله ...
-نعم، الله موجود ولكنه ليس الحَكَمَ هنا، الصندوق هو الحَكَم، ألم تَرضَ بالصندوقِ ابتداءً؟! ألم تجعله مصدرَ الأمرِ وقُطبَ رَحَاه؟!
-نعم، جعلته كذلك، ولكن فيما لا يخالف شرع الله!!
-ما هذا العبث .. قلت لك هذه ليست ديمقراطية!!
-ولكن الديمقراطية فيها (مباديء فوق دستورية) لا يجوز مناقشتها أو المساس بها!!
-هذا صحيح تمامًا، ولكن .. حتى هذه المباديء لا بد أن يتفق عليها الشعب أولًا .. مَرَدُّ عدم المساس بهذه المباديء هو الشعبُ وليس الله؛ فإن وافق الشعبُ فبها ونعمت، وإن لم يوافق فلا يجوز فرض مباديء معينة عليه لأن مجموعة من المتخلفين القادمين من عصر الجمل أرادت ذلك!!
-ولكن الله والإسلام ..
-لا تُكثر الكلام، الشعبُ هو البَدء والمنتهى، هل أنت موافق؟!