الصفحة 7 من 10

النظامُ العالميُّ الديمقراطيُّ المجالَ العام وفتحَ المعتقلات والقبور .. ثم أبقى مساراتٍ محددةً سلفًا لِبَقِيَّةِ السيفِ وسَقَطِ المعتقلات والقبور ليستخدمهم من جديد- كما استخدم إخوانَهم من قبل- حتى ينتهي من حفر قبورٍ جديدة وبناء معتقلات أُخرى!!

الكفرُ الذي تلبسوا به لم يوصلهم إلى الإيمان الذي توهموه .. ونحن- وإن عَذَرْنَا الأوائلَ بالجهل حين خدعتهم الديمقراطية بالحرية والمساواة- كيف سنعذر الأواخرَ بهِ وقد ظهرت الديمقراطية على حقيقتها بالأنياب والمخالب؟!

إِنْ كان هؤلاء الأواخر أُجْبِرِوا على هذا فمن أدخلهم المنظومةَ ابتداءً؟! وإن كانوا لم يعرفوا الواقعَ قبل الدخول فها قد عرفوه بَعدَ الدخول، فهل يستوي الحفاظُ على مكاسب متوهمة ستُنزع منهم عما قريب بالأنياب والمخالب مع شرعنة الكفرِ من خلالهم بالحرية والمساواة؟!

وَيْكَأنَّ الراعي لا يزال يُسَمِّنُ الأغنامَ للذبح، وويكأن الأغنامَ لا تزال ترتعُ وتشكرُ الراعي!!

الذي قال:"صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بورقيبة"انتقل إلى رحمة الله غير مُبدِّلٍ أو متخاذل وجاء بعده قومٌ لم يكتفوا بمناقشة ما لا يُناقش؛ بل صوتوا- وَهُمُ الأغلبية- على مساواة المرأة بالرجل في الميراث، وزواج المسلمة بالكافر، وإقرار قانون تخفيضات الجمارك على الخمور .. ثم رفعوا الجلسة لأداء صلاة المغرب!!

هذا- واللهِ- الوَجعُ المُعَتَّق!!

يُذَكِّرُني (حَمَ) والرمحُ شَاجِرٌ

فَهَلَّا تَلَا (حَمَ) قَبلَ التَّقَدُّمِ؟!

عَبَثٌ أَنِفَ الهالكُ شنودة أن يُقَارِف مِثلَهُ حين رَفَضَ حكمَ المحكمة بإنفاذ الطلاق لعلةٍ غير علة الزنا؛ وَضَرَبَ بحكمها وبالقانون وبالدولة عرض الحائط قائلًا:"لن نخالف القانونَ الإلهي، ولا أحد يفرضُ قوانينه علينا."!!

ولا قَارَفَهُ رئيسُ الوزراء الأسباني حين قال:"الديمقراطية التي تخالف الدستور أو تتجاوزه لا نعترف بها"!!

ولا قَارَفَهُ ألكسندر دوبريندت أحد أبرز شخصيات حزب الاتحاد المسيحي الألماني حين قال:"تراثنا المسيحي ليس خاضعًا للنقاش، ومن غير الوارد إضافة يوم عطلة إسلامية في ألمانيا."!!

وفي الوقت الذي تُصوِّتُ فيه أنجيلا ميركل وحزبها على قانون اللواط بـ (لا) ؛ يُصَوِّتُ النوابُ المسلمون في البرلمان الألماني على القانون بـ (نعم) ؛ لأن اللوطيين يساعدون المسلمين في الحصول على مطالبهم .. هكذا إذن .. اعبد رَبَّنَا سنةً ونعبدُ رَبَّكَ سنة!!

لا زلتُ أذكرُ كلامَ بعضِ إخواننا الطيبين حين كنتُ أحذرهم من هذا الفخاخ؛ فيقولون:"إنه لا يُتصور في مجتمعاتنا التي يغلب عليها الإسلام أن يوافق المسلمون على تشريع يُصادم صريحَ القرآن وصحيحَ السنة؛ بل إن هذا مستحيل أيضًا من الناحية الإجرائية لأن كل الدساتير الوضعية في الدول العربية- على ما فيها من عوج- تَنُصُّ على عدم مصادمة أصول التشريع الإسلامي."!!

آه يا وَجَعَ المعرفة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت