هَا قد أَقَرَّ الإسلاميون أنفُسُهم- في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة- بما يُصادم صريحَ القرآن وصحيحَ السنة .. فأين أساطيرُ الدساتير عن خَوابِير الدياجير!!
إنهم يخدعوننا ..
الديمقراطيةُ لم تكن بالنسبة لنا نظام حُكمٍ قط؛ بل كانت حصانَ طروادة .. إعادةَ تموضعٍ لفرسانِ مَعبدٍ في حَملةٍ صليبية .. رَشَقةَ نيرانٍ أخيرة لتنظيف أرض المعركة .. حركةً التفافيةً لفتح ثغرةٍ فكريةٍ في روح المُسلمِ وعَقلِه .. وحين لوثوا العقل وشوهوا الروح هَانَ على المسلمين هدمُ حصونهم بأيديهم وأيدي المشركين في الوقت الذي يعود فيه المشركون إلى عقائدهم وهُوياتهم!!
مَا يُسَمَّى الكنيست الإسرائيلي يُقرُّ قانونَ القومية الذي يَجعلُ ما يُسمى إسرائيل دولة يهودٍ فقط، ويحدد القدسَ عاصمةً لها، ويمنع استخدام تاريخٍ غير التاريخ العبري في المعاملات الرسمية، ويُحَوِّلُ اللغةَ العربية من لغة رسمية إلى لغةٍ ذات وضعٍ خاص، ويضع الديمقراطية في المرتبة الثانية بعد يهودية الدولة!!
الديمقراطيةُ أداةُ حَربٍ وليست نِظامَ حُكم .. وقد استخدموها في كل بلد بما يوائم سياقاته للسيطرة عليه؛ بل استخدموها هُويةً لهم ضد الشيوعية، وروجوها في العالم الإسلامي ليكسبوا بوهم حريتها ومساواتها وعدالتها عقولَ المسلمين .. وحين فَتَحَتْ للإسلاميين بعضَ المجال العام ووصلوا بها إلى الحكم؛ عادوا فأطبقوا عليهم بالانقلابات العسكرية المباشرة، أو بالتفاصيل الديمقراطية الكفرية التي تضع المسلم أمام خيارين: عقيدتِه مع خسارة المكاسب، أو مكاسِبه مع خسارة العقيدة .. ولَعَمْرِي إِنَّ هذا لأبشع من الانقلابات العسكرية المباشرة!!
حُرية التعبير لم تمنعهم من البطش بجارودي وغيره حين شكك في المحرقة!!
حرية الاستفتاء لم تمنع ألمانيا الديمقراطية من رفضها السماح للأتراك المتواجدين فيها بإجراء عمليات تصويت في القنصليات التركية بألمانيا على إعادة العمل بعقوبة الإعدام معللةً ذلك بمخالفته للقوانين الألمانية والقيم الأوربية .. رغم أن معاهدة فيينا 1961 م أعطت الحصانة للمقرات الدبلوماسية والقنصلية!!
احترام خيار الشعوب لم يمنعهم من تدبير الانقلابات أو دعمها في كل بلد أرادوا السيطرة عليه وعلى ثرواته: من إيران مصدق، إلى مصر مرسي، مرورًا بـ تشيلي، وغواتيمالا، والأرجنتين، وهاييتي، وهندوراس، والبرازيل وفنزويلا، وتركيا!!
زَعْمُ المساواة لم يدفعهم للبكاء على الآلاف المؤلفة التي يقتلونها في مشارق الأرض ومغاربها بأيديهم أو بأيدي عملائهم، كما بكوا على قتلى شارل إيبدو!!
حُريَّةُ المعتقد والمرأة لم تمنعهم من حظر النقاب أو الحجاب في بعض ديمقراطيتهم أو تشويهه والانتقاص منه في ديمقراطيات أُخرى!!
الديمقراطية ليست إجراءات .. إنها فلسفةٌ وعقيدةٌ ودين .. عقيدةٌ رَبُّهَا الأَنَا ونَبِيُّهَا الهَوى وقِبْلتُها المصلحة .. وهي بإطلاقاتها العلمانية ستُدمر البشرية، كما ستدمرها بتقيداتها التشريعية؛ فحين يُقصَى اللهُ عن الوجود