والمفروضة بالتزيين والإكراه، وهو ما أدى إلى وقوع تشوهات وانحرافات خطيرة في حياة أغلب الدعاة وأهل العمل وطلبته من المنتسبين إلى العمل الإسلامي، بسبب التأثير الواقعي ضرورة أو تأويلًا في المجتمع عامة والمتزعمين للدعوة فيه خاصة، من جراء المساكنة والمخالطة والمعايشة غير الشرعية التي وقع فيها هؤلاء وأورثتهم - وهم يتحركون للدعوة - ما نراه اليوم من مظاهر العلمانية في أفكارهم وأقوالهم وأعمالهم وخططهم ... الخ.
حتى بلغ الأمر بأغلب من يقول بكفر العلمانية والعلمانيين وكفر القوانيين الديمقراطية وأصحابها ومنهم خوارج يكفرون بالكبائر - دع عنك أصحاب الحركات البدعية المشاركة في الشرك العلماني - إلى العجز عن الخروج عليها، وتراهم وهم يشنعون على أصحاب الانتخابات ومن ينتخب لمجالس التشريع الشركي الطاغوتي المسماة بـ"البرلمانات"، ويتهجمون على من يعمل موظفًا في أسلاك الدولة ووظائفها، ومع ذلك يتحاكمون إلى شرائع الجاهلية التي تشرعها أو تصادق عليها تلك المجالس وينفذها أولئك الموظفون الحكوميون، ويرجعون إليهم في كثير من شؤون دينهم ودنياهم.
حتى أن أحدهم لا يقدر على زواج أو طلاق أو يقبل به إلا بموافقة العلمانيين وإذنهم ومباركتهم، ويثق فيهم أكثر من ثقته بإخوانه في الإسلام، وإذا تنازع مع أخ له في أمر من أمور دنياه لم يرد ما تنازع فيه إلى الله ورسوله ولكن رده إلى محاكم الدستور والقانون!
ثانيا؛ دور أدعياء الدعوة في علمنة العمل الإسلامي:
وكما أن در الدولة كان خطيرًا في علمنة العمل الإسلامي في هذا البلد، بحيث أدى إلى ارتكاسه في حمأة الجاهلية الحديثة بكل صورها ومطابها، فإن دور أدعياء الدعوة من المنتسبين إلى العلم أو العبادة أو غيرها كان خطيرًا وهدامًا، وأشد ضررًا على الإسلام وأمته من عمل السلطات الحاكمة.
وذلك لأن الفئة التي جاءت لتخرج الدولة والمجتمع من سيطرة الحكم الشركي السائد ولتعيدهم إلى حكم التوحيد والإسلام؛ أصبحت فايروسًا يحمل العلمانية باسم الإسلام، ويقتحم كل المناطق التي استعصت على العلمنة في فكر المجتمع وحياته، واضحت بالتالي عنصرًا مقويًا ومساهمًا ومساعدًا على تحقيق العلمانيين لأهدافهم في علمنة الدولة والمجتمع، وفي استمرار واستقرار الأنظمة والمؤسسات الجاهلية القائمة.
ويمكننا أن نلخص المظاهر الدالة على الدور المخرب والمفسد الذي أدى إلى علمنة العمل الإسلامي في هذه البلاد في مجموعة من الصور والشواهد: