5)لا تُقبل توبته [1] :
قال أحمد بن حنبل رحمه الله: (لا تُقبل توبة من سب النبي صلى الله عليه وسلم) [2] .
وقال محمد بن سحنون رحمه الله: (من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من الموحدين، ثم تاب عن ذلك؛ لم تزل توبته عنه القتل) [3] .
ويعلل القاضي أبو يعلى رحمه الله عدم قبول توبة الساب، بقوله: (لأن حق النبي يتعلق به حقان؛ حق لله، وحق للآدمي، والعقوبة إذا تعلق بها حق لله وحق لآدمي؛ لم تسقط بالتوبة - كالحد في المحاربة، فانه لو تاب قبل القدرة؛ لم يسقط حق الآدمي من القصاص، ويسقط حق الله -) [4] .
6)إن كان الساب؛ ذميًا، فقد انتقض عهده:
قال ابن حزم الأندلسي رحمه الله [ت: 456 هـ] : (وأما الذمي يسب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فان أصحابنا [5] ، ومالكًا وأصحابه، قالوا؛ يُقتل ولا بد، وهو قول الليث بن سعد) [6] .
وقال ابن تيمية: (وأقوال أحمد كلها؛ نص في وجوب قتله، وفي أنه قد نقض العهد، وليس عنه في هذا اختلاف، وكذلك ذكر عامة أصحابه - متقدمهم ومتأخرهم - لم يختلفوا في ذلك) [7] .
وقال الشافعي رحمه الله [ت: 204 هـ] : (يُقتل الذمي؛ إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم، وتبرأ منه الذمة) [8] .
(1) أي في الظاهر - أحكام الدنيا - أما في الباطن؛ فإن كان صادقًا في توبته؛ فأمره إلى الله يوم القيامة، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.
(2) منار السبيل في شرح الدليل، لابن ضويان، باب؛ حكم المرتد، فصل؛ توبة المرتد.
(3) الشفا، الباب الثاني؛ في حكم سابه وشانئه ومتنقصه، مؤذبه وعقوبته، وذكر استتباته ووراثته.
(4) الصارم المسلول، المسألة الثالثة؛ انه يقتل ولا يستتاب - سواء كان مسلمًا أو كافرًا -
(5) يعني بأصحابنا؛ الظاهرية.
(6) المحلى بالآثار، مسألة؛ من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الله تعالى، أو نبيًا من الانبياء، أو ملكا من الملائكة، أو إنسانًا من الصالحين، هل يكون بذلك مرتدًا - إن كان مسلمًا - أم لا؟ وهل يكون بذلك ناقضًا للعهد - إن كان ذميًا - أم لا؟
(7) أحكام أهل الذمة، لابن القيم، باب؛ فيمن تكلم في شيء من ذكر الرب.
(8) أحكام أهل الذمة، فصل؛ الاحتجاج على أن الذمي إذا سب؛ قُتل.