الصفحة 6 من 11

وهذا الاحتقار حاصل ولا شك عند كثير من غرتهم مراكزهم ومكانتهم بين الناس وشهادات الزور التى نالوها من الجامعات التى جمعت الخير والشر، كل هذا وغيره صدهم عن قبول الحق ممن هو ادنى منهم سنا ولم يكن صاحب لقب كبير ومكانة رفيعة، وصدق القائل فيهم:

لكنهم لم يسمعوا قول الهدى لما اتى من اصغر الابناء

بل حاربوه بكل أمر منكر ورموه بالتعقيد والاعياء

لم ينتقموا منه سوى انه قالها ربى الله، جهرتى وخفاء

ومن صور حب المسلم لاخيه المسلم؛ ان لا يظلمه، بل ينصره وان يقوم في حاجته وان ينفس عنه كربته وان يستر عليه لينال الاجر على ذلك.

قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة) [متفق عليه] .

ومنها أيضًا؛ إهداء اخيك ما تستطيعه.

لقوله صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا) [رواه أبو يعلى، وهو حسن] .

ومن علامات حبك لاخيك كذلك؛ تعظيم أمر الله في نفسه وحثه على المسارعة لأمضاء كل أمر يحبه الله ويرضاه، وهذا هو مبدأ اليسر في الشريعة، لأن أمر الله دائما يسر وليس عسرا على المؤمنين بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ولزيادة هذا أيضًاحا نورد لك حديثا رواه البخارى:

لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذا إلى اليمن أوصاهما بقوله: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولاتنفرا) ، وكان كل واحد منهما إذا سار في ارضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه، فسار معاذ في ارضه قريبا من صاحبه ابى موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه الناس وإذا رجل عنده رآه موثوقا، فقال معاذ لما رأه يا عبد الله بن قيس: (أيم هذا؟!) ، قال: (هذا رجل كفر بعد إسلامه) ، قال معاذ: (لا أنزل حتى يقتل) ، قال: (إنما جئ به لذلك، فانزل) ، قال: (لا أنزل حتى يقتل) ، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: (يا عبد الله كيف تقرأ القرآن؟) ، قال: (أتفوقه تفوقا) ، قال: (فكيف تقرأ انت يامعاذ؟) ، قال: (أنام أول الليل، فأقوم، وقد قضيت جزئى من النوم فأقرأ ماكتب الله لى، فأحتسب نومتى، كما احتسب قومتى) .

فانظر إلى محبة الصحابة رضي الله عنهم لبعضهم البعض وحرصهم على التزاور فيما بينهم، ثم انظر إلى حزم معاذ رضي الله عنه في المبادرة إلى تنفيذ إلى تنفيذ أمر الله في المبادرة إلى تنفيذ أمر الله، ثم تأمل لسؤال معاذ رضي الله عنه أخيه عن قرآته للقرآن واهتمامهم بشأنه، ومن احب شيئا أكثر من ذكره، فكيف لو رأوا زماننا الذي أقبل اهله على الدنيا - إلا من عصم الله - فلا يقابلك احدهم إلا كان اول اسئلته لك عن الحال الدنيوى - وخاصة الاحوال المادية والمالية - وكم دخلك؟ وما وظيفتك؟ وهل رفعت ام لا؟ وكم عمارة عندك؟ وما أخبار الاراضى والعقار؟ واخبار ازمة السكن وغلاة المعيشة وزيادة الرواتب؟ واخبار بنك العقار وصندوق التنمية؟ وهلم جرا، أما سؤال معاذ فما أذكر حتى الان أحد بادرنى به، كما بادر به معاذ رضي الله عنه أخاه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

إن قيمة الرجال اليوم اصبحت تعرف بما يملك من الريالات لآن الناس عرفوا قيمة الريال ومن ذا الذي يدوس الريال بقدمه؟ اما كتاب الله فقد نبذوه وراء ظهورهم لانهم لا يريدون ما يصلح اعوجاجهم ويحول بينهم وبين شهواتهم وشبهاتهم، ويكشف ظلمهم وخطأهم، لآن الله قال في القرآن: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ، وقد تكلم الشيخ الشنقيطى رحمه الله تعالى في تفسيره"أضواء البيان"على هذه الآية، بين فيها ان هذه الآية أجمل الله سبحانه وتعالى فيها جميع ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق واعدلها واصوابها، فارجع إليه تنال خيرا عظيما.

ومن علامات المحبة بين المسلمين؛ تسكين غضب بعضهم على بعض ابقاء للالفة والقول بالتى هي احسن، ويتجلى ذلك في فعل النبى صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم حينما تساور الحيان الاوس والخزرج، حتى هموا ان يقتتلوا، عندما خطبهم النبى صلى الله عليه وسلم واعرب عن تأذيه من حادثة الأفك التى نسجها وتزعم امرها عبد الله بن ابي ابن سلول - زعيم المنافقين -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت