-وقد تحدث العز بن عبد السلام عما هو قريب من تلك المسألة فعقد فصلًا بعنوان"فصل في بيان أن الإعانة على الأديان وطاعة الرحمن ليست شركًا في عبادة الديان وطاعة الرحمن"فكان مما قاله رحمه الله"إن قيل: هل يكون انتظار الإمام المسبوق ليدركه في الركوع شركًا في العبادة أم لا؟ قلت: ظن بعض العلماء ذلك وليس كما ظن؛ بل هو جمعٌ بين فربتين لما فيه من الإعانة على إدراك الركوع، وهي قربة أخرى، والإعانة على الطاعات من أفضل الوسائل عند الله .." [قواعد الأحكام 1/ 117]
ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز في صلاتي، مما أعلم من شدة وَجْدِ أمه لبكائه" [رواه البخاري]
-وقد سئل ابن تيمية عن الرجل يتلو القرآن مخافة النسيان، ورجاء الثواب، فهل يؤجر على قراءته للدراسة ومخافة النسيان أم لا؟ فأجاب رحمه الله:"إذا قرأ القرآن لله تعالى، فإنه يثاب على ذلك بك حال، ولو قصد بقراءته أن يقرأه لئلا ينساه، فإن نسيان القرآن من الذنوب، فإذا قصد بالقراءة أداء الواجب عليه من دوام حفظه للقرآن، واجتناب ما نهى عنه من إهماله حتى ينساه، فقد قصد طاعة الله فكيف لا يثاب" [الفتاوى: 13/ 423]
ح - قد يكون أحدنا بين أظهر بعض الصالحين، فينشط في الإقبال على الطاعة، والمسارعة إليها، فربما قاموا من الليل فقام معهم، وقد يبذلون ويتصدقون وهو معهم على ذلك، فيظنُّ البعض أن هذا من الرياء، وقد أشار إلى هذه صاحب"مختصر منهاج القاصدين"فقال:"قد يبيت الرجل مع المجتهدين، فيصلون أكثر الليل، وعادته قيام ساعة، فيوافقهم، أو يصومون فيصوم، ولولا هم ما انبعث هذا النشاط."
فربما ظن ظانٌ أن هذا رياء، وليس كذلك على الإطلاق، بل فيه تفصيل، وهو أن كل مؤمن يرغب في عبادة الله تعالى، ولكن تعوقه العوائق، وتستهويه الغفلة، فربما كانت مشاهدة الغير سببًا لزوال الغفلة واندفاع العوائق، فإن الإنسان إذا كان في منزله تمكّن من النوم على فراشٍ وطي وتمتع بزوجته، فإذا بات في مكان غريب، اندفت هذه الشواغل، وحصلت له أسباب تبعث على الخير، منها مشاهدة العابدين: