فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 21

فقد يصده الشيطان قائلًا: إذا عملت غير عادتك كنت مرائيًا، فلا ينبغي أن يلتفت إليه، وإنما ينبغي أن ينظر إلى قصده الباطن، ولا يلتفت إلى وسواس الشيطان.

ويختبر أمره بأن يمثل القوم في مكان يراهم ولا يرونه، فإن رأى نفسه تسخو بالتعبد فهو لله، وأن لم تسخُ كان سخاؤها عندهم رياءً، وقس على هذا"أ. هـ. [مختصر منهاج القاصدين] لأحمد بن قدامة [1] "

د - ومما هو قريب مما سبق، ويقع فيه اللبس والاشتباه، عدم التفريق بين حبّ الرئاسة والولاية، وبين حبّ الإمارة لأجل الدعوة إلى الله تعالى، وقد أوضح ابن القيم رحمه الله تعالى ذلك فقال:"الفرق بين حب الرياسة، وحب الإمارة للدعوة إلى الله، هو الفرق بين تعظيم أمر الله والنصح له، وتعظيم النفس والسعي في حظها، فإن الناصح لله المعظم له المحبّ له يحبُّ أن يُطاع ربُّه فلا يُعصى، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وأن يكون العباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه، فقد ناصح الله في عبوديته، وناصح خلقه في الدعوة إلى الله، فهو يحبُّ الإمامة في الدين، بل يسأل ربه أن يجعله للمتقين إمامًا يقتدي به المتقون، كما اقتدى هو بالمتقين، فإذا أحب هذا العبد الداعي إلى الله أن يكون في أعينهم جليلًا وفي قلوبهم مهيبًا وإليهم حبيبًا؛ لكي يأتموا به ويقتفوا أثر الرسول علي يده، لم يضره ذلك بل يحمد عليه؛ لأنه داعٍ إلى الله يحبُّ أن يطاع ويعبد ويوحّد، وهذا بخلاف طلب الرياسة، فإن طلابها يسعون تحصيلها لينالوا أغراضهم من العلو في الأرض، وتعبد القلوب لهم، وميلهم إليهم، ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم، فترتب على هذا المطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله، من البَغْي والحسد والطغيان والحقد والظلم ولفتنة .... إلى آخر ما قاله رحمه الله" [الروح - باختصار - ص 432 - 433]

-وفي الختام أسال الله عز وجل أن يجعل جميع أعمالنا صالحةً وخالصة لوجهه عز وجل.

ثانيًا: الشرك الأصغر، تعرفه - وأنواعه.

(1) انظر إلى هذا الكلام مطولًا في الأصل (الإحياء) 3/ 330، 331 وانظر: الرعاية لحقوق الله للمحاسبي ص 294 - 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت