فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 21

إن الشرك بالله تعالى أعظم ذنب عصي الله به، كما قال جل وعلا: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ) (لقمان: من الآية13)

ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أي الذنب أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" [رواه البخاري ومسلم]

ولذا فإن الشرك وحده لا يغفره الله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) ) (النساء: من الآية48) ومن ثم فهو مُحبط للأعمال الصالحة (( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) (الأنعام: من الآية88)

-ويقسم العلماء الشرك إلى قسمين: أحدهما شرك أكبر، وهو أن يصرف العبد نوعًا من أنواع العبادة لغير الله تعالى:

والآخر هو الشرك الأصغر، وهو ما نحن بصدده الآن.

-وهذا الشرك من الموضوعات المهمة التي تحتاج إلى دراسة وافية، نظرًا لخطورته وشدة وعيده، حيث خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صحابته، أكمل الأمة إيمانًا رضي الله عنهم، ولكثرة من وقع فيه من المسلمين، فلا يكاد أحد ينجو منه إلا من عصم الله.

وأرجو من الله تعالى التوفيق في عرض هذا الموضوع المهم الخطير للإخوة القراء، وهو جهد مقلٍّ سعى في جمع كلام أهل العلم في هذا الموضوع من خلال العناصر التالية:

أولًا: تعريفه:

يمكن أن نعرّف الشرك الأصغر بأنه هو: (ما أتي في النصوص أنه شرك، ولم يصل إلى حدّ الشرك الأكبر) [1]

-منها: صريح النص عليه، كقوله صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال:"الرياء" [رواه أحمد] .

-ومن الدلالات على الشرك الأصغر أن يأتي منكرًا غير معرّف، فإن جاء معرّفًا بـ (دلّ على أن المقصود به الشرك المخرج من الملة) [2] ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك" [رواه أحمد وأبو داود]

(1) انظر حاشية الشيخ عبد الرحمن بن قاسم على كتاب التوحيد ص 50، وانظر: المجموع الثمين من فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/ 27

(2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت