-ومن الدلالات أيضًا على الشرك الأصغر ما فهمه الصحابة من النص، فالصحابة أعلم الأمة بمعاني نصوص الكتاب والسنة، ومثاله حديث:"الطيرةُ شركٌ، وما منا إلا، ولكنّ الله يذهبه بالتوكل" [رواه أحمد والترمذي]
فإن آخر الحديث على الصحيح، هو من قول ابن مسعود رضي الله عنه ومعناه: وما منا إلا ويقع له شيء من التطير.
ومن ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"من حلف بغير الله فقد أشرك" [رواه الترمذي وحسنه] ، فقد فسر ابن عباس رضي الله عنه أن الحلف بغير الله من الشرك الخفي والذي يعتبر شركًا فقد قال ابن عباس، عن قوله تعالى: (( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) (البقرة: من الآية22) "الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي .." [رواه ابن أبي حاتم]
والشرك الخفي يعتبر شركًا أصغر؛ حيث فسر الرسول صلى الله عليه وسلم الشرك الخفي بالرياء، والذي يُعدُّ شركًا أصغر، وإليك الدليل عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قال: بلى! قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل" [رواه أحمد]
وعن شداد بن أوس:"كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر" [رواه الحاكم وصححه]
-ومن هذه الدلالات أن يفسر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الشرك الذي جاء في نصٍ بما يوضح أن المراد به ما دون الشرك الأكبر، ومن ذلك حديث معاوية الليثي مرفوعًا:"يكون الناس مجدبين، فينزل الله عليهم، فيصبحون مشركين؛ يقولون مُطرنا بنوء كذا" [رواه أحمد] .