فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 21

فالمراد بهذا الشرك، هو كفر النعمة ضد الشكر، وهو من الكفر الأصغر (العملي) لما أخرجه الشيخان من حديث زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء (أي مطر) كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال:"هل تدرون ما ذا قال ربُّكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب"وفي رواية لمسلم عن ابن عباس مرفوعًا:"أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا"

-ومن الشرك الأصغر ما يكون شركًا بحسب قائله ومقصده [1] - في حد ذاته - من الشرك الأصغر (شرك الألفاظ) ، لكن إن قصد قائله تعظيم غير الله تعالى كتعظيم الله تعالى مثلًا فهذا شرك أكبر.

-ولا أنسى أن أشير إلى أن الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله قد عرّف الشرك الأصغر بما يلي:"كل وسيلة وذريعة يُتطرق منها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة" [2]

ويبدو لى والله أعلم أن الحد السابق للشرك الأصغر أكثر دقة وانضباطًا من هذا الحد الذي لا يمكن تمييزه وحصره.

ثانيًا: الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر:

إن الشرك الأكبر محكومُ على صاحبه بالخروج من الإسلام في الدنيا، والتخليد في النار، وتحريم الجنة في الآخرة، وأما الشرك الأصغر فهو بخلاف ذلك، فلا يحكم على صاحبه بالكفر، ولا الخروج من الإسلام، ولا يخلد في النار.

كما أن الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال، بينما الأصغر يحبط العمل الذي قارنه.

(1) انظر: مدارج السالكين 1/ 344.

(2) القول السديد في مقاصد التوحيد ص 43، أنظر: كتابة سؤال وجواب في أهم المهمات ص 18.ويبدو لي والله أعلم أن ابن تيمية يتوسع في بيان الشرك الأصغر كما أن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (في السعودية) قد عرّفت الشرك الأصغر بأنه"كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه وجاء في النصوص تسمية شركًا"فتاوى اللجنة 1/ 517. فهذا التعريف يجمع بين التعريفين السابقين والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت