فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 21

-وتبقى مسألة - هي محلُّ خلاف - وهي: هل الشرك الأصغر لا يُغفر إلا بالتوبة كالأكبر أم هو مثل الكبائر تحت المشيئة الإلهية؟

هناك من العلماء من قال: إن الشرك الأصغر لا يغفر لصاحبه إلا بالتوبة لعموم الآية (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) ) (النساء: من الآية48) لكن يدخل تحت الموازنة بخلاف الأكبر الذي يحبط كل الأعمال كما سبق، فإن حصل معه حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة وإلا دخل النار [1]

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يميل إلى ذلك حيث يقول مثلًا:"وأعظم الذنوب عند الله الشرك به، وهو سبحانه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، و الشرك منه جليلٌ ودقيقٌ وخفيٌ وجليٌ" [2]

ويقول بعبارة أصرح من السابقة:"وقد يقال: الشرك لا يغفر منه شيء لا أكبر ولا أصغر على مقتضى القرآن، وإن كان صاحب الشرك (الأصغر) يموت مسلمًا، لكن شركه لا يغفر له؛ بل يعاقب عليه، وإن دخل بعد ذلك الجنة" [3]

لكن يفهم من عبارات ابن القيم أن الشرك الأصغر تحت المشيئة، حيث يقول رحمه الله:"فأما نجاسة الشرك ففي نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة، فالمغلظة الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا، فإن الله يغفر أن يشرك به، والمخففة الشرك الأصغر كيسير الرياء" [4] ومرة يقول:"الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه" [5] إلى أن يقول:"وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والتصنع للمخلوق" [6]

وقد ذكر العلامة السعدي كلامًا مهمًا في هذه المسألة، أنقل بعضه:"من لحظ إلى عموم الآية (يعني قوله تعالى(( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) )وأنه لم يخص شركًا دون شرك، أدخل فيها الشرك الأصغر، وقال: إنه لا يغفر؛ بل لا بد أن يعذب صاحيه، لأن من لم يغفر له لا"

(1) انظر حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد ص 50 - 51، وانظر: الدين الخالص لمحمد صديق حسن 1/ 388، وقد أشار الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد باب من الشرك لبس الحلقة، إلى أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، وانظر: الدرر السنية 1/ 107 - 2/ 85 - 9/ 181.

(2) جامع الرسائل 2/ 254.

(3) الرد على البكري (تلخيص كتاب الاستغاثة) ص 146، وانظر: رسالة البيان الأظهر لعبد الله بن عبد الرحمن ابي بطين ص 10، وانظر: تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص 98.

(4) إغاثة اللهفان 1/ 98، وانظر: الجواب الكافي ص 177، ومع ذلك فإن ابن القيم يؤكد على أن الشرك فوق رتبة الكبائر كما ذكر ذلك في إعلام الموقعين 4/ 403.

(5) مدارج السالكين 1/ 339.

(6) مدارج السالكين 1/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت