فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 21

لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ومنا أناس يتطيرون، فقال:"ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم" [رواه مسلم] لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ويكره الطيرة، لأن الفأل الحسن إنما هو حُسن ظنٍ بالله تعالى، ودون تعلق للقلب بغير الله، بل فيه من المصلحة والسرور وتقوية النفوس وموفقة الفطرة إلى ما يلائمها.

-وقد جاءت الأحاديث في بيان علاج ذلك: منها"مَنْ ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك"قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول:"اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك" [رواه أحمد] ,

ولأبي داود، عن عقبة بن عامر قال: ذُكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال:"أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك".

إن هؤلاء المتشائمين والواقعين في شَرَك هذا الشرك الأصغر إنما هو لظنهم أن التطير سببٌ في حصول نفع أو دفع ضر، ومن ثم فإنه يتعين على المكلف أن يعرف في الأسباب ثلاث أمورٍ:

أحدها: ألا يجعل منها سببًا إلا ما ثبت أنه سبب شرعًا أو قدرًا، والطيرة ليست كذلك، فالشارع نهى عنه، وأما القدر فإن التطير ليس سببًا ماديًا معهودًا في حصول المقصود، ومن ثم فلا بد من إبطال التطير وإلغائه.

ثانيًا: ألا يعتمد العبد عليها؛ بل يعتمد على مسبّبها ومقدرها مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النافع منها.

ثالثًا: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره ولا خروج لها عنه [1]

-ومن أمثلة هذا الشرك: شرك الألفاظ: ومنه الحلف بغير الله؛ لما جاء في الأحاديث الكثيرة من التحذير من ذلك، ووصفه بأنه شرك، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [رواه أحمد وأبو داود]

(1) أنظر: الفتاوى لشيخ الإسلام 1/ 137، والقول السديد للسعدي ص 33، 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت