-ويقول بعضهم: المخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كلُّ قدرٍ له في قلوب الناس، من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يحبُّ أن يطلع الناس على مثاقل الذر من عمله.
ولا شك أن الإخلاص يحتاج إلى مجاهدة كبيرة حتى يناله العبدُ تمامًا، وقد سئل سهل بن عبد الله التستري، أي شيء أشد على النفس؟ قال: الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيبٌ، وقال سفيان الثوري: ما عالجت شيئًا أشدّ علىّ من نيتي، إنها تتقلب عليّ، ولذا فإن النفس الأمارة بالسوء تُشيّن الإخلاص في قلوب ا لمكلفين، وكما يقول ابن القيم عن تلك النفس:"وتريه الإخلاص في صورة ينفر منها، وهي الخروج عن حكم العقل المعيشي، والمداراة، والمداهنة التي بها اندراج حال صاحبها ومشيه بين الناس، فمتى أخلص أعماله ولم يعمل لأحد شيئًا تجنّبهم وتجنبوه وأبغضهم وأبغضوه" (الروح ص 392)
4 -من دقائق الرياء وخفاياه:
-واعلم أن الإخلاص ينافيه عدة أمورٍ من حب الدنيا والشهرة، والشرف، والرياء، والسمعة، والعُجْب.
-والرياء هو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس، فيحمدوا صاحبها، فهو يقصد التعظيم والمدح والرغبة أو الرهبة فيمن يرائيه.
-وأما السمعة فهي العمل لأجل سماع الناس.
-وأما العُجْبُ فهو قرين الرياء، وقد فرّق بينهما شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:"الرياء من باب الإشراك بالخلق، والعُجْبُ من باب من باب الشرك بالنفس" (الفتاوى 10/ 277) .
وسأورد لك - أخي القارئ - بعضًا من دقائق الرياء وخفاياه، وإلا فالحديث عن الرياء طويل جدًا، وحسبنا في هذا المقام أن نورد ثلاثة من تلك المسالك الدقيقة للرياء على النحو التالي:
-أما أولها:
فما ذكره أبو حامد الغزالي في أحيائه حيث قال: أثناء ذكره للرياء الخفي:"وأخفى من ذلك أن يختفي (العامل بطاعته) بحيث لا يريد الاطلاع، ولا يُسرّ بظهور طاعته، ولكنه مع ذلك رأى الناس أحبّ أن يبدءوه بالسلام، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير وأن يثنوا عليه، وأن ينشطوا في"