فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 21

ولما ذكر الشاطبي حكاية:"من أخلص لله أربعين يومًا"قال رحمه الله:"وهذا واقعٌ كيرًا في ملاحظة المسببات (النتائج، والعواقب) في الأسباب، وربما غظت ملاحظاتها فحالت بين المتسبب وبين مراعاة الأسباب، وبذلك يصير العابد مستكثرًا لعبادته، والعالم مغترًا بعلمه إلى غير ذلك" (الموافقات 1/ 220)

-ومن دقائق الرياء - وهو ثالثها - ما أشار إليه ابن رجب رحمه الله بقوله:"وهنا نكتة دقيقة، وهي أن الإنسان قد يذمُّ نفسه بين الناس، يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه؛ فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الربا، وقد نبه عليه السلف الصالح، قال مطرف بن عبد الله بن الشخير، كفى بالنفس إطراءً أن تذمها على الملأ كأنك تريد بذمها زينتها، وذلك عند الله سَفَهٌ" (شرح حديث: ما ذئبان جائعان، ص 46) .

5 -علاج الرياء:

وحيث أن لكل داء دواء علمه من علمه وجهله من جهله،

فإن لداء الرياء - وكذا غيره مما يضادُّ الإخلاص - أنواعًا من العلاج والدواء فمنها:

أ أن يعلم المكلف علمًا يقينًا بأنه عبدٌ محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضًا ولا أجرة، إذ هو يخدمه بمقتضى عبوديته، فما يناله من سيده من الأجر والثواب تفضّلٌ منه وإحسان إليه لا معاوضة.

ب مشاهدته لمنّة الله عليه وفضله وتوفيقه وأنه بالله لا بنفسه، وأنه إنما أوجب عمله مشيئة الله لا مشيئته هو، فكل خير فهو مجرد فضل الله ومنته،

ج- مطالعة عيوبه وآفاته وتقصير فيه، وما فيه من حظّ النفس ونصيب الشيطان، فقلّ عمل من الأعمال إلا وللشيطان فيه نصيب وإن قل، وللنفس فيه حظ، سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في صلاته؟ فقال:"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد"فإذا كان هذه التفات طرفِهِ فكيف التفات قلبه إلى ما سوى الله؟! [1]

(1) هذه الأنواع الثلاثة من العلاج ذكرها ابن القيم في (مدارج السالكين) الجزء الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت