-وأما عاقبة الرياء في الآخرة فكما قال صلى الله عليه وسلم:"من سمّع سمّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به" (رواه البخاري ومسلم)
كما أن المرائين من أوائل الذين تُسعر بهم نار جهنم كما في حديث أبي هريرة - وقد تقدم ذكره.
ك الاستعانة بالله على الإخلاص، والتعوذ به من الرياء، فعلى المسلم أن يكثر من الدعاء والتضرع إلى الله؛ بأن يقيه الرياء ودواعيه، كما جاء في الحديث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" (صحيح الجامع الصغير)
وأنواع علاج الرياء كثيرة نسأل الله الإعانة في تحقيقها والتداوي بها [1]
6 -مزالق وتنبيهات:
يجتهد بعض العباد للتخلص من الرياء والسلامة منه، ولكنهم يشتطون في ذلك، فينزلقون في:
أ مسلك"تركُ العمل خوفَ الرياء"فترى أحدهم قد اعتاد فعل الخير، فيعرض في نفسه عارض الرياء، فيترك هذه الطاعة خوفًا من هذا العارض، ولا شك أن هذا خطأ وانحراف لا يقل خطرًا عما يقابله من الرياء والسُمْعَة، وقد كشف الفيضل بن عياض رحمه الله عن هذا الانحراف فقال:"ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما" [2]
-قال النووي موضحًا ذلك:"ومعنى كلامه رحمه أن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراه الناس فهو مُراءٍ؛ لأنه ترك العمل لأجل الناس، أو لو تركها ليصليها في الخلوة فهذا مستحب إلا أن تكون فريضة، أو زكاة واجبة، أو يكون عالمًا يقتدى به [3] فالجهر بالعبادة في ذلك أفضل" (شرح الأربعين النووية) ص 11
(1) للمزيد من التفصيل في علاج الرياء: انظر: الإحياء للغزالي ج 3، ومدارج السالكين ج 2 - ومقاصد المكلفين للأشقر، والإخلاص للعوايشة.
(2) انظر تفصيلًا لابن القيم في هذه المسألة في مدارج السالكين 2/ 84، والمحاسبي في الرعاية ص 258 - 261.
(3) لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الرياء شركًا أصغر، انظر فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية في بيان عبارة الفضيل 1/ 532، حيث جاء في الفتوى:"إن قول الفضيل: إن ترك العمل من أجل الناس رياء"ليس على إطلاقه، بل المعول على ذلك على النية مع العناية بتحري موافقة الشريعة في جميع الأعمال، فإذا وقع للإنسان حالة ترك فيها العمل الذي لا يجب عليه لئلا يظن به ما يضره فليس هذا من الرياء بل هو من السياسة الشرعية، وهكذا لو ترك بعض النوافل عند بعض الناس خشية أن يمدحوه بما يضره أو يخشى الفتنة به، أما الواجب فليس له أن يتركه إلا لعذر شرعي"أ. هـ. باختصار."