نقول مستعينين بالله تعالى
ج1) اعلم رحمك الله وسددك أن الله تعالى ما خلق الخلق إلا لغاية واحدة وقد ذكرها سبحانه في كتابه العزيز حيث قال وهو أصدق القائلين"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"قال العلماء"أي ليوحدون"فالتوحيد هو أصل الأصول وهو حق الله على العبيد والجنة كما قال صلى الله عليه وسلم"الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"أي موحدة.
والتوحيد هو العروة الوثقى والنقطة الأساس التي منها المنطلق وعندها الملتقى فلأجله خلقت الخليقة وانقسمت إلى مؤمنين وكفار وأبرار وفجار وقام سوق الجنة والنار وجردت السيوف للجهاد وكل الدعاوى باطلة وكل الوشائج مقطعة إلا وشيجة واحدة وهي وشيجة التوحيد فإذا ضاع التوحيد ضاع كل شيء وصار النور ظلمة والنهار ليلا لأنه ضاعت الغاية التي خلقنا من أجلها وضاع قوله تعالى"ولقد يعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"وقال صلى الله عليه وسلم"نحن معشر الأنبياء ديننا واحد"أو كما قال عليه الصلاة والسلام وبضياع أصل الأصول سيذهب كل العمل أدراج الرياح وبضياعه لا يقبل للعبد أي عمل كان وإن صلى ألف ألف ركعة وإن تصدق بكنوز الدنيا وإن صام الدهر كله وإن حج واعتمر فوالله لا يقبل منه شيء قال تعالى"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا". فتأمل أخي أن أي عمل كان فسيكون هباء منثورا لأن التوحيد ضاع. فالله الله في التوحيد تمسكوا وعضوا عليه بالنواجذ.
قال تعالى"ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"هذه الآية بينت معنى التوحيد كله وهو أنه قائم على أمرين بنص الآية وهما
"اعبدوا الله"
"اجتنبوا الطاغوت"
وهذا معنى لا إله إلا الله فهي تنفي و تثبت والنفي يرجع إلى قوله سبحانه"واجتنبوا الطاغوت"والإثبات يرجع إلى قوله سبحانه"اعبدوا الله"وهذا معنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى"وأصله - أي الإسلام- وقاعدته أمران"
الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والموالاة فيه وتكفير من تركه والإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله"هذا أصل الدين وقاعدته فمتى ترك أحد الأمرين أو اختل لم يكن المرء مسلما موحدا البتة قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله"لا يصح لأحد إسلام إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة - أي كلمة التوحيد - من نفي الشرك في