فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 477

أختي بارك الله فيك: لا تستحيي من الحق بل اعرضي أمرك على ولاة الأمر خير لك من أن تقعي في أيدي المفسدين في الأرض فيضيع عرضك وشرفك ، ثم لا ينفع الندم .

وأنت أيها الأب الحنون: اتق الله في هذه الأمانة التي بين يديك ، فوالله إنك مرتحل من هذه الدنيا إلى حياة لا ونيس فيها ولا جليس إلا عملك ، فإن كان خيرًا فاحمد الله ليل نهار ، وإن كان غير ذلك فالويل والثبور ، اتق الله في بناتك وارعهن حق الرعاية ، واحرص على تعليمهن ما ينفعهن من أمور الدين ، حتى يكن حجابًا لك من النار بإذن الله الواحد القهار ، واحذر من مغبة ظلمهن وعضلهن فيكن سببًا في دخولك النار ، فإذا بلغن سن الزواج فاحرص كل الحرص أن تنتقي لهن الأزواج الأخيار حتى تجني برهن وبر أبناءهن ، والله يرعاك ، ويسدد على الخير خطاك.

16-عدم تزويج الخاطب الكفء: فبذلك تقع مفاسد كثيرة ووخيمة بسبب عدم تزويج البنات للخاطب الكفء الذي تقوم حياته على أساس المخافة من الله تعالى ، ويعدل عن ذلك إلى الخاطب الذي يدفع في البنت المهر الكثير والمال الوفير ، أما سعادة البنت فلا قيمة لها عند بعض الأولياء ، وهذا من قلة الدين وضعف اليقين عند أولئك الأولياء ، الذين لا يريدون إلا الملايين ، ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على تزويج الخاطب الكفء صاحب الخلق والأمانة والدين وقال: إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ، فبتزويج البنت إلى الخاطب غير الكفء تحصل المفاسد ، وتقع البنت ضحية لتلك الزيجة الظالمة المجحفة ، التي لا أساس لها إلا حب الدنيا الفانية على الآخرة الباقية ، فتنتهي أغلبها إن لم يكن كلها بالطلاق ، بسبب التعدي وعدم الاحترام ، وحب الظلم والانتقام ، من ذلك الزوج الصاخب اللوام . فإلى الله المشتكى من قسوة قلوب الأولياء .

17-إثقال كاهل الشباب بالطلبات: فما إن يأتي الشاب للخطبة إلا وكأنه كنز وقع في أيدي أهل المخطوبة ، فيطمع فيه الطامعون ، ويتلقفه اللاعبون واللاهون ، مع أن المهر ملك للفتاة ولا يحل لأحد كائنًا من كان أن يأخذ منه شيئًا ولو كان يسيرًا إلا برضاها من غير قهر ولا إكراه ، فتأتي الطلبات من سيارات وأراض وعقارات ، وذهب ومجوهرات ، حتى ينقل الخاطب إلى المصحات من هول تلك الطلبات ، فالأب يطلب ، والأم تريد ، والاخوة ينتظرون ، والأقارب يتطلعون .

وقد ذكر لي أحد الأخوة أن أحدهم تقدم لخطبة إحدى الفتيات فكان أن قدم له ورقة طويلة عريضة أثقل من الأثقال ، وتعجز عن حملها الأفيال ، كثيرة الطلبات والتعقيدات . وشاب آخر فرض عليه الذهب فقط حوالي اثنين وتسعين ألفًا من غير بقية الشروط المطلوبة ، أهكذا حث الدين الحنيف في أمور الزواج ؟ أهكذا يكون تزويج البنات ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت