فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 477

نداء..نداء أوجهه إلى من أسرفوا على أنفسهم في الذنوب والمعاصي وإلى من جاهروا بذنوبهم وفسقهم،وإلى من يدعون المجتمع للغرق في مستنقع الآثام ولجميع المسلمين نقول لهم نرجوكم..ثم نرجوكم..ثم نرجوكم عودوا إلى رشدكم ولا تكونوا سببًا لهلاك مجتمعكم ونزول العقوبة به؛ولا يغرنكم أنه لم يصبكم شيئًا من تلك المصيبة فالقوم الذين أصيبوا كانوا يسمعون بالأحداث تهز العالم فاستمروا في غيهم ظانين أن الله غافلًا عنهم حاشاه سبحانه وهو القائل: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (إبراهيم:42) .غرتهم سنة الإملاء فلا تغرنكم فقد حذركم الله من ذلك بقوله: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} (الحج:48) .فهاهم بينما هم في غفلتهم وسكرتهم فجأهم عذاب لا قبل لهم به؛فكم منهم مات وهو على الزنا وكم منهم مات وزجاجة الخمر في يده وكم منهم مات وهو منسجم يتراقص على أنغام الموسيقى والغناء؛وصدق الله يوم أن قال: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ (97) أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (الأعراف:97-99) .

الوقفة الثانية مع سبيل الوقاية من مثل تلك الكوارث المؤلمة: أتدرون أحبتي ما هو صمام الأمان لمجتمعنا من أن تحل به العقوبة الإلهية-عياذًا بالله-؟.إنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي قال عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ) ) (الترمذي،الفتن،ح(2095 ) ) [قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ] .وهو أمانة في عنقك أخي المسلم وعنق كل مسلم ومسلمة كل على قدر طاقته وليس كما يتصور البعض أنه قصرًا على هيئة أو إدارة معينة!وضع تلك الأمانة بعنقك رسولك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم يوم أن قال: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) ) (مسلم،الإيمان،ح(70 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت