إقامة شريعة الله عز وجل متعلقة بتمكن أهلها في الأرض التي يريدون إقامة الشرع فيها .. فما هي حقيقة التمكين التي توجب إقامة شريعة الله عز وجل؟.
وردت لفظة التمكين في القرآن الكريم في آيات عدة بمعنى الظهور والقدرة ونفوذ الأمر ورسوخه ..
فالتمكين: التوثيق، وأصله إقرار الشيء في مكان وهو مستعمل هنا في التسليط والتمليك .. وقال الألوسي في تفسيره: (التمكين السلطنة ونفاذ الأمر)
وهو نوعان: تمكين كلي كما حصل لداود وسليمان ومحمد صلى الله عليهم جميعا، حيث كان لهم الظهور الكامل ونفوذ الأمر والسلطة التامة.
وتمكين جزئي كما تحقق ليوسف عليه السلام في سلطان عزيز مصر وهو تبوؤه الوزارة ونفوذ أمره فيها.
كما أن شرعية السلطة في الإسلام مرهونة بقدرتها على حماية الأمة ودفع العدو عنها كما في الصحيح: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» [رواه البخاري ومسلم] ؛ قال الإمام النووي رحمه الله: (الإمام جنة: أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته) [المنهاج 12/ 319]
وقال الشوكاني رحمه الله: (ملاك أمر الإمامة وأعظم شروطها وأجل أركانها، أن يكون قادرا على تأمين السبل، وإنصاف المظلومين من الظالمين، ومتمكنا من الدفع عن المسلمين إذا دهمهم أمر يخافونه كجيش كافر، أو باغ، فإذا كان السلطان بهذه المثابة، فهو السلطان الذي أوجب الله طاعته، وحرم مخالفته، بل هذا الأمر هو الذي شرع الله له نصب الأئمة وجعل ذلك من أعظم مهمات الدين) [إكليل الكرامة لصديق خان 114 - 115] .
وقال ابن تيمية رحمه الله: (فكون الرجل أميرا وقاضيا وواليا وغير ذلك من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان، متى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان حصلت، وإلا فلا، إذ المقصود بها عمل أعمال لا تحصل إلا بقدرة، فمتى حصلت القدرة التي بها يمكن تلك الأعمال كانت حاصلة، وإلا فلا .. فإن المقصود حصول القدرة والسلطان الذين بهما تحصل مصالح الإمامة) [منهاج السنة 1/ 528 - 530] .