المبحث الخامس:
أدلة المجيزين [1]
للقائلين بجواز التدرج مرتكزات يستندون عليها، والمراد بالمرتكزات الأسس والأصول الشرعية التي يتم بناء القول بالتدرج عليها، وهي أعم من الأدلة التي تشمل النصوص وكلام أهل العلم .. وهي ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما فيه ممارسة للتدرج في الوحي أو عمل السلف.
النوع الثاني: المرتكزات التي تستعمل كمناط يؤذن بالتدرج فتكون بمثابة العلل في قياس التدرج الذي يمارسه صاحب السلطة على التدرج الذي في الممارسة النبوية أو السلفية.
وهذه المرتكزات هي:
· نصوص الشرع الدالة على اعتبار الإكراه في ارتكاب بعض المحرمات وترك بعض الواجبات.
· نصوص الشرع الدالة على اعتبار حالة الضرورة في ارتكاب بعض المحرمات وترك بعض الواجبات.
· نصوص الشرع الدالة على أن الوجوب منوط بالاستطاعة والقدرة.
· نصوص الشرع الدالة على أن الحاجة تؤذن بارتكاب بعض المنهيات وترك بعض الواجبات.
· نصوص الشرع وقواعده الدالة على الموازنة بين المصالح والمفاسد ودرء المفسدة الغالبة ولو بترك بعض الواجبات وفعل بعض المنهيات التي دونها في المفسدة [2]
· نصوص الشرع الدالة على الرفق بالناس.
النوع الثالث: نصوص بعض أهل العلم في تقرير جواز التدرج.
(1) (ـ كثير من النصوص والنقول والقواعد التي ذكرناها في المقدمات تتوافق مع أدلة القائلين بالتدرج ..
(2) (ـ تزندق البعض بتتبع الرخص، لا ينفي أصل حكم الرخص التي أباحها الشارع للتخفيف عن الأنام .. وإذا كان هدفنا الغائي إقامة"خلافة على منهج النبوة"وإمكانياتنا محدودة فسنضطر إلى اتباع آليات قد أباحها لنا الشارع لا تخرج عن القواعد الكلية للشريعة والضرورات القطعية لتحقيق المقصود ..