الصفحة 5 من 12

عن ابن عباس؛ أن رجلا أعمى كانت له أم، ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم، وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول - سيف قصير - فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس، فقال: (أنشد الله رجلا فعل ما فعل، لي عليه حق؛ إلا قام) ، فقام الأعمى فقال: (يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا اشهدوا أن دمها هدر) [صححه الألباني في صحيح أبي داود: 3655] .

عن أبي برزة الأسلمي قال: (أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، فقلت: أقتله؟ فانتهرني، وقال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) [صحيح النسائي: 3795] .

هذا؛ والصحيح ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم وقع في أمرين الكفر: لأن شتمه والطعن فيه طعن في الدين، وحق النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يعفو عمن ظلمه، لدرء مفسدة أعظم، لكن بموته لا يمكن أن يتحقق عفوه، فيبقى حقّه بوجوب قتل شاتمه، على كل الأحوال لا تقبل له توبة، لأنه - كما قال الصديق النبي صلى الله عليه وسلم - ليس كغيره.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه"الصارم المسلول على شاتم الرسول": (وهذا الذي ذكرناه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في تحتم قتل مَنْ كان يسبه من المشركين، مع العفو عَمْن هو مثله في الكفر، كان مستقرًا في نفوس أصحابه على عهده وبعد عهده، يقصدون قتل السابِّ، و يحرضون عليه، وإن أمسكوا عن غيره، ويجعلون ذلك هو الموجب لقتله، ويبذلون في ذلك نفوسهم، كما تقدم من حديث الذي قال:"سُبَّني وسُب أبي وأمي، وكُفَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ثم حمل عليه حتى قتل، وحديث الذي قتل أباه لما سمعه يسبُّ النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث الأنصاريِّ الذي نَذَرَ أن يقتل العَصْماءَ فَقَتَلَهَا، وحديث الذي نذر أن يقتل ابن أبي سرح وكَفَّ النبي صلى الله عليه وسلم عن مبايعته ليوفي بنذره) .

وقال في موضع آخر: (وأيضًا، فقد تبين بما ذكرناه من هذه الأحاديث؛ أن الساب يجب قتله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الساب في مواضع، والأمر يقتضي الوجوب، ولم يبلغه عن أحد السب إلا أهدر دمه، وكذلك فعل أصحابه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت