رابعا؛ يجب أن نعلم أن تعطيل شريعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وبيع أمته لأعدائها بأبخس الأثمان، حضاريا واقتصاديا وثقافيا، والتخلي عن نصرة من يقوم بنصرها، بل محاربته؛ جريمة، لا تقل شناعتها عن هذه الرسومات الساخرة، التي نشرت في الدنمرك.
لكن للأسف؛ إن الناس اعتادت على تلك الجرائم، واستمرأتها، ولأننا تعودنا على أن العاطفة تحركنا وقتيا، أكثر مما نبني مواقفنا على أسس عقدية راسخة.
لأنه ينبغي أن نتذكر شيئا مهما؛ أن السبَّ أصلا سلاح الضعيف، وتصرف أحمق، وهو يفيدنا أصلا، يوحّد أمتنا، ويجمعها على قضية دينية عظمى، ويعزز الخطاب الإسلامي، ويزيد اعتزاز المسلمين بدينهم،
لكن الأعظم شرّا، والأشد ضررا، ا ما يجري كلّ يوم في بلادنا، ومع ذلك الناس استمرؤوه، فلم يعودوا يشعرون بفظاعته، وكونه أعظم شتم للنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو شتم للنبي صلى الله عليه وسلم، لانه تنقيص لدينه، لو كانوا يعلمون.
أولا؛ تعطيل الشريعة:
تعطيل الشريعة والحكم بغيرها، رمي لدين النبي صلى الله عليه وسلم بالنقص والعيب، وأي عيب وأي شتيمة أعظم من أن ينحى دين الرسول، الذي هو أعظم نعمة، ويحكم بالقوانين الوضعية.
ولهذا جاءت النصوص القرآنية التي تحذر من هذه الجريمة الشنعاء، جامعة لكل أوصاف الذم؛ الكفر والظلم والفسوق ونفي الإيمان، والردة والشرك والنفاق والضلال البعيد.
فقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقال: {هم الظالمون} ، وقال: {هم الفاسقون} ، وقال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .
وسماهم مرتدين في قوله: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم واملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر واللع يعلم أسرارهم} ، وقال: {ولايشرك في حكمه احدا} .
وقال واصفا المنافقين: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وغلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا} ، وقال: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} .