الصفحة 8 من 12

فمن آذى أمته فقد أذاه أشد الأذى، لأنه مثل الوالد لأمته، لذلك كان أزواجه أمهات المؤمنين، وكان المؤمنون أخوة، فهم أسرة واحدة، وفي قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم} .

فكل من اعان الكفار على قتل المسلمين واحتلال ديارهم، وإظهار الكفر فيها، أو خذل أمة محمد حيث تجب نصرتهم؛ فقد أذى النبي صلى الله عليه وسلم أشد الأذى، آذاه في أبناءه، وخذله أشد الخذلان.

ويدخل في هذا؛ تمزيق أمته صلى الله عليه وسلم إلى دويلات تُضعفها، وتطمع فيها أعداؤها، ونشر التعصبات لهذه الوطنيات بينها، وتكريس هذا الواقع بالخطاب الإعلامي والثقافي، فهذا أشدّ الأذى للنبي صلى الله عليه وسلم،

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع؛ فاضربوه بالسيف كائنا من كان) .

وقال: (إذا بويع لخليفتين؛ فاقتلوا الآخر منهما) [خرجهما مسلم] .

وتأملوا ما يقع في العالم الإسلامي من سفك لدماء المسلمين بلا حسبان، لماذا لا يحركنا؟! وهو أعظم إيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم، وأعظم من سبه وشتمه، حتى الواحد منّا يعلم أن قتل أبناءه وتعذيبهم، أشد جرما من سبه شخصيا.

في العراق ليس هناك أي إحصائيات أصلا لدماء المسلمين - السنة - لا قيمة لمن يقتل منهم.

وفي فلسطين يجري دم المسلم أنهارا من عقود، والمسجد الأقصى أهين عدة مرات، ومساجد أخرى في فلسطين حولت مراقص وبارات، ولا يوجد أمة أهينت مقدساتها مثل أمتنا.

وللأسف قامت الدنيا كلها ولم تقعد من أجل صنم بوذا، ولما تطاول الخنازير الصليبيون على نبيّنا صلى الله عليه وسلم؛ انتقلت النغمة إلى الحديث عن حرية الرأي والنشر.

وعندما سأل مذيع الجزيرة مدير الصحيفة المشؤومة عن الهولوكست - محارق اليهود المزعومة - وهل تسمحون بنقدها؟ تهرب الخبيث من الجواب، ذلك أنه من أشد المحرمات في كثير من البلاد الأوربية التعرض فقط بالتشكيك، إبداء للرأي بمحارق اليهود التي تُسمى"الهولوكست"، ويعاقب من يتعرض لها بالتشكيك بالنشر، ويلاحق ويحكم عليه، ويصادر الكتاب الذي فيه، كما حصل لـ"روجيه جارودي"في فرنسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت