عليه وسلم يختلف إلى بيت أبي بكر ويقول: يا أم رومان استوصي بعائشة خيرا واحفظيني فيها، [1] فكان لعائشة بذلك منزلة عند أهلها، ولا يشعرون بأمر الله فيها، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ما كان يأتيهم وكان لا يخطئه يوم واحد إلا أن يأتي بيت أبي بكر منذ أسلم إلى أن هاجر فيجد عائشة متسترة بباب أبي بكر تبكي بكاء حزينا، فسألها فشكت أمها وذكرت أنها تولع، فدمعت عينا رسول الله فدخل على أم رومان فقال: يا أم رومان ألم أوصك بعائشة أن تحفظيني فيها فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها بلغت الصديق عنا وأغضبته علينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وإن فعلت. قالت أم رومان: لا جرم لا سوتها أبدا .. ).
وأخرج الحاكم أيضًا في مستدركه 4/ 10 عن عبد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة وآخر معه فقالت عائشة لأحدهما: أسمعت حديث حفصة يا فلان؟ قال: نعم يا أم المؤمنين. فقال لها عبد الله بن صفوان: وما ذاك يا أم المؤمنين؟ قالت: خلال تسع لم تك لأحد من النساء قبلي إلا ما آتى الله مريم بنت عمران والله ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي. فقال لها عبد الله بن صفوان: وما هن يا أم المؤمنين؟
فعددتها، وذكرت منها:"جاء الملك بصورتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .." [قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه] .
قال الإمام ابن بهيج الأندلسي رحمه الله على لسان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
زَوْجي رَسولُ الله لَمْ أرَ غَيْرَهُ *** الله زَوَّجَني به وحَبَاني
وأتاهُ جِبريلُ الأمينُ بِصُورتي *** فَأحَبَّني المُخْتَار حِينَ رَآني
قال الإمام أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله في كتاب"فتوح الفتوح"ص35:"افتخرت زينب على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت:"كلكن زوجها أبوها وأنا زوجني ربي". تشير إلى قوله: (زَوَّجنَاكَها) [الأحزاب: 37] ، وأنا أتوب، فقال: يا زينب لقد صدقت، ولقد شاركتكِ عائشة في أن الله تعالى بعث صورتها في سَرقة من حرير مع جبريل، فجَلاَّها فقال: (هذه زوجتك) ، فهذا تزويج مطويّ في سرِّ القدر ظهر أثره يوم عقد العقد، غير أن عائشة كانت من اختيار الله لرسوله، وكنت يا زينب من اختيار الرسول لنفسه".اهـ
(1) وهنا سؤال يطرح نفسه: هل حفظ الشيعة النبي صلى الله عليه وسلم في عائشة؟! حين يطعنون في عرضه؟! قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) [الأحزاب: 57] .