قد يلتبس على قراء السيرة، ويخالجهم إشكالان في السريرة، فإليهم هذا الجواب، نسأل الله التسديد والصواب ..
الاستشكال الأول: ورد في الحديث المتفق عليه -المتقدم-: (فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة) .
وقد ثبت في حديث كعب بن مالك عند البخاري:"فأنزل الله توبتنَا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقيَ الثُّلثُ الآخر من الليلِ ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة".
قلت: يجمع بين هاتين الروايتين، بأحد الوجهين:
الوجه الأول: قال القاضي جلال الدين:"لعل ما في حديث عائشة كان قبل القصة التي نزل الوحي فيها في فراش أم سلمة".اهـ [انظر: تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي 10/ 351] .
الوجه الثاني: قال السيوطي في الإتقان:"ظفرت بما يؤخذ منه جواب أحسن من هذا؛ فروى أبو يعلى في مسنده عن عائشة قالت:"أعطيت تسعًا .. الحديث"وفيه: وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله؛ فينصرفون عنه. وإن كان لينزل عليه، وأنا معه في لحافه. وعلى هذا لا معارضة بين الحديثين".اهـ [انظر: تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي 10/ 351] .
الاستشكال الثاني: ورد في رواية الحاكم -المتقدمة-، قول عائشة:"ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري .."
وقد ثبت أن أم سلمة رضي الله عنها شاركت عائشة رضي الله عنها في هذه الصفة، فعن أبي عثمان النهدي قال: أنبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة فجعل يحدث، ثم قام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة (من هذا) . أو كما قال. قال: قالت: هذا دحية. قالت أم سلمة: وايم الله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة نبي الله صلى الله عليه وسلم بخبر جبريل. [متفق عليه] .