وعن أبي قيس مولى عمرو، قال:"بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة: سلها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبل وهو صائم؟ فإن قالت: لا. فقل: إن عائشة رضي الله عنها تُخبر الناس أنه كان يُقبل وهو صائم. فقالت:"لعله أنه لم يكن يَتَمالكُ عنها حُبًَّا، أما إياي، فلا".اهـ [أخرجه أحمد 6/ 296، وقال الأرنؤوط: سنده جيد] ."
وكان مسروق إذا حدث عن عائشة قال:"حدثتني الصدِّيقة بنت الصدِّيق، حبيبة حبيب الله، المبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلم أكذبها".اهـ [حلية الأولياء 2/ 44، وسير أعلام النبلاء 2/ 181، والإصابة 4/ 2574] .
إذا قالتْ حذام فصدقوها *** فإنَّ القولَ ما قالت حذام [1]
وعن عامر الشعبي قال: أتاني رجل فقال لي:"كل أمهات المؤمنين أحب إليّ من عائشة". قلت:"أما أنت فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كانت عائشة أحبهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم".اهـ [المستدرك 4/ 12] .
قال الإمام شمس الدين الذهبي رحمه الله:"وأحبها حُبًّا شديدًا كان يتظاهرُ به".اهـ وقال أيضًا:"وحُبه عليه السلام لعائشةَ كان أمرًا مستفيضًا".اهـ [سير أعلام النبلاء 2/ 142] .
وقال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:"عائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله صلى الله عليه وسلم".اهـ [معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول 3/ 1197] .
مَثِيلةُ الصدِّيقِ في نقائهِ *** دُرٌّ مَصُونٌ في حِمَى البَشيرِ
حبيبةُ الحَبيبِ، في خِبائهِ *** قد رَوِيَتْ من عذبهِ النَّمِيرِ
بل لم يكن يخفى حب النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين، حتى على الشيعة المكابرين، فالشمس لا تُحجب بغربال، والتاريخ لا يُستر بتلفيق الرجال!
روى -علامة الشيعة- المجلسي عن علي رضي الله عنه أنه قال:"دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم وذرة بدرهم فأتيت بهما فاطمة حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ قالت: لو أتيت أبي فدعوته. فخرجت وهو مضطجع يقول: أعوذ بالله من الجوع ضجيعا، فقلت: يا رسول الله"
(1) وهو من قول يسم بن طارق، وقيل: لجيم بن صعب، وحذام اسم زوجته.