فقام أسيد بن حضير -وهو ابن عم سعد- [1] فقال لسعد بن عبادة:"كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافقٌ تجادل عن المنافقين". [2]
فتثاور [3] الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت. [4]
قالت: فمكثت [5] يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: فأصبح أبواي عندي، [6] وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالقٌ كبدي.
قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي. قالت: فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني. [7]
(1) "أي من رهطه".اهـ [انظر فتح الباري 8/ 601] .
(2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أطلق أسيد ذلك مبالغة في زجره عن القول الذي قاله".اهـ [فتح الباري 8/ 602] .
(3) وفي نسخة:"فتشاور"، وفي أخرى:"فتساور".
(4) وفي رواية ابن حاطب:"فلم يزل يومئ بيده إلى الناس ههنا حتى هدأ الصوت".اهـ
(5) وفي رواية الكشميهني:"فبكيت".اهـ
(6) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أي أنهما جاءا إلى المكان التي هي به من بيتهما، لا أنها رجعت من عندهما إلى بيتها. ووقع في رواية محمد بن ثور عن معمر عند الطبري:"وأنا في بيت أبوي".اهـ [فتح الباري 8/ 602] ."
(7) حكى السهيلي: أن بعض المفسرين ذكر أن المدة كانت سبعة وثلاثين يومًا، فألغى الكسر في هذه الرواية -على عادة العرب-. [انظر: فتح الباري 8/ 603] .