فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 112

قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. قالت: وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، [1] ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها.

قالت: فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحاء، [2] حتى إنه ليتحدر منه مثل الجُمان من العرق، [3] وهو في يوم شاتٍ من ثقل القول الذي ينزل عليه.

قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سري عنه وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها: (يا عائشة أما الله عز وجل فقد برأك) . [4]

فقالت أمي: قومي إليه. قالت: فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل. [5] وأنزل الله: (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم .. ) .

العشر الآيات كلها. [6] فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه -وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد

(1) وفي رواية فليح:"من أن يتكلم بالقرآن في أمري".اهـ وفي رواية ابن إسحاق:"يقرأ في المساجد ويصلى به".اهـ

(2) "البرحاء: بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهملة ثم مد: هي شدة الحمى، وقيل: شدة الكرب، وقيل: شدة الحر".اهـ [انظر فتح الباري 8/ 605] .

(3) "الجمان: بضم الجيم وتخفيف الميم: اللؤلؤ، وقيل: حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ".اهـ [انظر فتح الباري 8/ 605] .

(4) وعند الترمذي: (البشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك) .

(5) وروى الطبري وأبو عوانة من طريق أبي حصين عن مجاهد قال:"قالت عائشة لما نزل عذرها فقبل أبو بكر رأسها فقلت: ألا عذرتني؟! فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت ما لا أعلم".اهـ وفي رواية الأسود عن عائشة:"وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانتزعت يدي منه، فنهرني أبو بكر".اهـ

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وعذرها في إطلاق ذلك ما ذكرته من الذي خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ما قال مع تحققهم حسن طريقتها. قال ابن الجوزي: إنما قالت ذلك إدلالًا كما يدل الحبيب على حبيبه".اهـ [فتح الباري 8/ 606] .

(6) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"لعل قولها العشر الآيات مجازًا بطريق إلغاء الكسر".اهـ [فتح الباري 8/ 606] . وقال الإمام ابن عطية رحمه الله:"قال القاضي أبو محمد رحمه الله: فكأنها عدت ما يخص بها".اهـ [تفسير ابن عطية 10/ 449] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت