الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) .
قال أبو بكر: بلى؛ والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجَعَ إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.
قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش عن أمري، [1] فقال: (يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟)
فقالت:"يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا. قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حَمنةُ تُحارِبُ لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك".اهـ [2]
وَأَنْزَلَ اللهُ قُرْآنًا يُبَرِّئُهَا *** ممَّا رَمَاهَا بِهِ الأَفَّاكُ وَالزُّمَرُ
بِنْتَ الْكَرِيمِِ الَّذِي صَاخَتْ مَسَامِعُهُ *** لِلْوَحْيِ يَوْمَ جَمِيعُ النَّاسِ قَدْ كَفَرُوا
(1) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"إنما اختصت زينب بالذكر لأنها التي كانت تضاهي عائشة في المنزلة".اهـ [فتح الباري 8/ 593] .
(2) من فوائد قصة الإفك:"قال المفسرون: والخير في ذلك من خمسة أوجه: تبرئة أم المؤمنين، وكرامة الله لها بإنزال الوحي في شأنها، والأجر الجزيل لها في الفرية عليها، وموعظة المؤمنين، والانتقام من المفترين".اهـ [التسهيل في علوم التنزيل 3/ 61] .