فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 112

فلقد قال الله تعالى -حكاية عنهم- في القرآن المجيد: (ما كان أبوكِ امرأَ سَوءٍ وما كانت أُمكِ بغيًا) . قال العماد ابن كثير رحمه الله:"أي: لستِ من بيتٍ هذا شيمتهم ولا سجيتهم، لا أخوك ولا أمك ولا أبوك، فاتهموها بالفاحشة العظمى، ورموها بالداهية الدهياء".اهـ [البداية والنهاية 1/ 610] .

وذكر الإمام الطبري رحمه الله في"تاريخه":"أنهم اتهموا بها زكريا وأرادوا قتله، ففرَّ منهم، فلحقوه وقد انشقت له الشجرة فدخلها وأمسك إبليس بطرف ردائه، فنشروه فيها".اهـ [1]

فتخوضوا في أعراض الأنبياء والأولياء، وتكلموا في زوجاتهم وبناتهم بلا حياء! [2]

خذ على سبيل المثال لا الحصر، ما جاء في"العهد القديم"حيث زعموا في سفر التكوين (19/ 30 - 38) :

"أن لوطًا صعد من صوعر وسكن في الجبل هو وابنتاه لأنه خاف أن يسكن في صوعر فسكن في مغارة. فقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض، هلم نسقي أبانا خمرا ونضطّجع معه فنحيي من أبينا نسلا؛ فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها!"

وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي، نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا! فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها! فحبلت ابنتا لوط من أبيهما!

(1) وانظر: تفسير الطبري 1/ 353 .. وقال العماد ابن كثير رحمه الله:"ومن المنافقين من اتهمها بابن خالها يوسف بن يعقوب النجار".اهـ [البداية والنهاية 1/ 610] .

(2) عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) [أخرجه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت