وقال الإمام أبو العلا المباركفوري رحمه الله:"فيه رد على الماوردي حيث صحح أنه لم يحدهم مستندًا إلى أن الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار".اهـ [تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي 9/ 36] .
قال الإمام القرطبي رحمه الله:"المشهور من الأخبار، والمعروف عند العلماء أن الذي حد: حسان ومسطح وحمنة. ولم يسمع بحد لعبد الله بن أبي."
روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت:"لما نزل عذري قام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك وتلا القرآن فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم وسماهم: حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش".
وفي كتاب الطحاوي:"ثمانين ثمانين".
قال علماؤنا: وإنما لم يحد عبد الله بن أبي لأن الله تعالى قد أعد له في الآخرة عذابا عظيما فلو حد في الدنيا لكان ذلك نقصا من عذابه في الآخرة وتخفيفا عنه، مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة رضي الله عنها وبكذب كل من رماها فقد حصلت فائدة الحد إذ مقصوده إظهار كذب القاذف وبراءة المقذوف كما قال الله تعالى: (فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة. وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحدود: (إنها كفارة لمن أقيمت عليه) كما في حديث عبادة بن الصامت".اهـ [1] [الجامع لأحكام القرآن 15/ 170] ."
لقد ذاق حسان الذي كان أهلَه *** وحَمنة إذ قالوا هجيرًا ومسطحُ
تعاطوا برجم الغيب زوجَ نبيهم *** وسخطةَ ذي العرش الكريم فأُبرحوا
وآذوا رسولَ الله فيها فجُلِّلُوا *** مخازيَ تبقى عُمِّمُوها وفُضِّحوا
(1) نص حديث عبادة بن الصامت -كما في الصحيحين- أنه قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: (تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه) ".