فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 112

فصُبَّ عليهم محصداتٌ كأنها *** شآبيبُ قَطرٍ من ذُرى المزن تَسفَحُ [1]

ولما نزلت الآيات وأقيمت الحدود، تاب الأبرار وأصر أهل الجحود! قال الإمام ابن إسحاق رحمه الله: ثم قال حسان بن ثابت يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة:

رأيتكِ -وليغفر لكِ اللهُ- حُرةً *** من المُحصناتِ غيرِ ذاتِ غوائلِ

حَصَانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ *** وتُصبحُ غَرثى من لحومِ الغوافِلِ

وإنَّ الذي قدْ قيلَ ليسَ بلائقٍ *** بِكِ الدهرَ، بل قيلُ امرئ متماحلِ [2]

فإن كنتُ أهجُوكُم كما بلَّغوكُمُ *** فلا رَفَعتْ سوطِي إليَّ أناملي

وكيفَ وودِّي ما حييتُ ونصرتي *** لآلِ رسولِ اللهِ زَينِ المحافلِ

وإنَّ لهم عزًا يُرى الناسُ دُونَهُ *** قِصارًا وطالَ العزُّ كلَّ التطاولِ

عَقيلة حيٍّ مِن لؤيِّ بن غالبٍ *** كرام المساعي مجدُهُم غيرُ زائلِ

مهذَّبة قد طَيَّبَ اللهُ خِيمَهَا *** وطهَّرَها من كُلِّ سُوء وباطلِ [3]

ومما شُرع بسبب عائشة أيضًا: رخصة التيمم، لما حُبس الجيش بسببها عن التقدم .. ولقد عد الإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله تشريع ذلك من خصائصها، إذ لم تشرع إلا بسببها، فقال:"نزول آية التيمم بسبب عِقدها حين حَبَسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس".اهـ [الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص50] .

والتيمم كما قال عنه الإمام النووي رحمه الله:"خصيصة خص الله سبحانه وتعالى به هذه الأمة زادها الله تعالى شرفًا".اهـ [المنهاج، في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 4/ 76]

(1) انظر المعجم الكبير للطبراني، والجامع أحكام القرآن 15/ 169، والنكت والعيون 4/ 81، والسيرة لابن هشام 2/ 307، وتاريخ المدينة لابن شبَّة 1/ 347 ..

(2) الماحل: الماكر.

(3) انظر السيرة لابن هشام 2/ 304 - 306، وسير أعلام النبلاء 2/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت