فدُفن في بيت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر، فأي منقبة لها -هذه- وعظيم فخر؟!
عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في يوم الاثنين، قال: إني لأرجو فيما بيني وبين الليل .. وأوصى أن تغسله زوجه أسماء بنت عميس، وأن يدفن بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. [1] فكان له ذلك، فدفن بجانب قبر الرسول صلى الله عليه وسلم. اهـ [انظر: تاريخ الإسلام للذهبي/ عهد الخفاء الراشدين ص120] .
وعن عمرو بن ميمون الأودي قال:"رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا عبد الله بن عمر، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقل يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ثم سلها أن أدفن مع صاحبيَّ؟ [2] قالت: كنت أريده لنفسي، فلأُوثِرنَّه اليوم على نفسي، فلما أقبل قال له: ما لديك؟ قال أذنت لك يا أمير المؤمنين. قال: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع فإذا قبضت فاحملوني ثم سلموا ثم قل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين". [أخرجه البخاري] .
وبوب البخاري في صحيحه:"باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما".اهـ [3]
وقال الإمام أبو محمد القحطاني رحمه الله في نونيته:
وأجل صحب الرسل صحب محمد *** وكذاك أفضل صحبه العمرانِ
(فـ) هما لأحمد ناظراه وسمعه *** وبقربه في القبر مضطجعانِ [4]
قال أبو حازم المدني:"ما رأيت هاشميًا أفقه من علي بن الحسين; سمعته وقد سئل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأشار بيده إلى القبر، ثم قال: بمنزلتهما منه الساعة".اهـ [رواه ابن عساكر، وانظر سير أعلام النبلاء 4/ 394 - 395] .
(1) انظر أنساب الأشراف للبلاذري ص69.
(2) أي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه في حجرتها.
(3) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/ 323.
(4) ما بين الهلالين من إدراجي، بدل واو العطف ..