ويحكى عن أحد أئمة السنة وكان طوافًا في البلاد حتى انتهى إلى النجف، فرآهم إذا مات لهم الميت أدخلوه مقام أحد الأئمة ثم يخرجونه فيدفنونه.
فقال لهم: لأي شيء تصنعون ما أرى؟
فقالوا: التماسًا للمغفرة ببركة الإمام.
فقال: ويغفر له ذنبه ببركة مجاورته الإمام هذا الوقت اليسير؟
قالوا: نعم.
فقال:"فسبحان الله أبو بكر وعمر منذ مئات السنين وهما مجاوران للنبي أما غفر لهما ببركة النبي؟! كيف يرضى الله لنبيه أن يجاوره في قبره منافقان؟!".اهـ
وأخرج الحاكم في مستدركه 4/ 7 عن عائشة رضي الله عنها:"كنت أدخل البيت الذي دُفن معهما عمر، والله ما دخلت إلا وأنا مشدود عليّ ثيابي، حياءً من عمر".اهـ [1] وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".اهـ
قال الإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله:"قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير: ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو الحجاج المزي: أن الشهداء كالأحياء في قبورهم، وهذه أرفع درجة فيهم".اهـ [الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص74] .
قال الإمام ابن بهيج الأندلسي رحمه الله على لسان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
يا مُبْغضي لا تَات قَبْرَ محمَّدٍ *** فالبَيْتُ بيتي والمَكانُ مَكاني
مَرِضَ النَّبِيُّ وَمَاتَ بين تَرَائِبِي *** فاليَوْمَ يَوْمي والزَّمانُ زَماني
(1) وهذا من ورعها رضي الله عنها، ومن ورعها أيضًا، احتجابها من إسحاق التابعي، وكان رجلًا ضريرًا لا يُبصر! ولما قال لها: تحتجبين مني ولست أراك؟! قالت: إن لم تكن تراني فإني أراك. اهـ [الطبقات لابن سعد 8/ 69] .