فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 112

ويحكى عن أحد أئمة السنة وكان طوافًا في البلاد حتى انتهى إلى النجف، فرآهم إذا مات لهم الميت أدخلوه مقام أحد الأئمة ثم يخرجونه فيدفنونه.

فقال لهم: لأي شيء تصنعون ما أرى؟

فقالوا: التماسًا للمغفرة ببركة الإمام.

فقال: ويغفر له ذنبه ببركة مجاورته الإمام هذا الوقت اليسير؟

قالوا: نعم.

فقال:"فسبحان الله أبو بكر وعمر منذ مئات السنين وهما مجاوران للنبي أما غفر لهما ببركة النبي؟! كيف يرضى الله لنبيه أن يجاوره في قبره منافقان؟!".اهـ

وأخرج الحاكم في مستدركه 4/ 7 عن عائشة رضي الله عنها:"كنت أدخل البيت الذي دُفن معهما عمر، والله ما دخلت إلا وأنا مشدود عليّ ثيابي، حياءً من عمر".اهـ [1] وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".اهـ

قال الإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله:"قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير: ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو الحجاج المزي: أن الشهداء كالأحياء في قبورهم، وهذه أرفع درجة فيهم".اهـ [الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص74] .

قال الإمام ابن بهيج الأندلسي رحمه الله على لسان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

يا مُبْغضي لا تَات قَبْرَ محمَّدٍ *** فالبَيْتُ بيتي والمَكانُ مَكاني

مَرِضَ النَّبِيُّ وَمَاتَ بين تَرَائِبِي *** فاليَوْمَ يَوْمي والزَّمانُ زَماني

(1) وهذا من ورعها رضي الله عنها، ومن ورعها أيضًا، احتجابها من إسحاق التابعي، وكان رجلًا ضريرًا لا يُبصر! ولما قال لها: تحتجبين مني ولست أراك؟! قالت: إن لم تكن تراني فإني أراك. اهـ [الطبقات لابن سعد 8/ 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت