بسم الله الرحمن الرحيم
المحتصر المفيد
في عقيدة التوحيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، ذي العرش المجيد والبطش الشديد، الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد والمسلك السديد، المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد، السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين بالتأييد والتسديد، المتجلى لهم في ذاته وأفعاله، بمحاسن أوصافه، التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد، المعرف إياهم أنه في ذاته واحد لا شريك له، فرد لا مثيل له، صمد لا ضد له، منفرد لا ند له، وأنه واحد قديم لا أول له، أزلي لا بداية له، مستمر الوجود لا آخر له، أبدي لا نهاية له، قيوم لا انقطاع له، دائم لا انصرام له، لم يزل ولا يزال موصوفا بنعوت الجلال، لا يقضى عليه بالانقضاء والانفصال، بتصرم الآباد وانقراض الآجال بل {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} .
ثم الصلاة والسلام على خير الأنام، ومصباح الظلام، وعلى آله وصحبه الطيبين الكرام، لهم منا كل الحب والاحترام.
أما بعد:
ما خلق الله الخلق إلا ليعبدوه، وما أمرهم إلا أن يوحدوه، وما طلب منهم أن يطعموه أو يرزقوه، فقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} ، ولكن الناس استكبروا وأعرضوا إلا من رحم الله، فهدى الله منهم من هدى وأعمى قلوب الكثير، ثم أخرج لنا جيلا حملوا أعباء الدين، وجاهدوا مع سيد المرسلين، بذلوا الرخيص والثمين، في سبيل العزيز الحكيم، رضي الله عنهم أجمعين، ودارت الأيام دورتها ومرت السنين، حتى جاء عصرنا الذي نحن فيه، وأعرض الناس من جديد، فحق عليهم الوعيد، ولكن الله رحيم بالعبيد، فاتقوا الله في توحيده، واعبدوه حق عبادته، نعم لقد بعد الناس عن دين الله كل البعد، فما أصبحوا يميزون بين الحلال والحرام، بل وما أصبحوا يميزون بين التوحيد والشرك، وماعرفوا عقيدتهم التي وضعها الله لهم، فصار حقا على أهل الصلاح والفلاح، والعلماء والدعاة، أن يبينوا للناس الحق ويرشدوهم.
فلذلك وبفضل الله عز وجل تمكنت من جمع هذا الكتاب المختصر في العقيدة، مع أنه من الفترض أنه لا مختصر في عقيدة الإسلام، ولكن مالا يدرك كله لا يترك جله، ووضعت في هذا الكتاب كل ما هو مفيد ومختصر وسميته"المختصر المفيد في عقيدة التوحيد"، مع العلم بأني جمعته من عدة كتب لعدد من العلماء المعروفين، أي أنني لم آت بشيء من عندي، وستجد هذا واضحا أمامك عندما تقرأ الكتاب إن شاء الله، ثم إني قسمته إلى أربعة أبواب:
-أساسيات في العقيدة.
-أركان الإسلام.
-الإيمان.
-نواقض الإيمان.
أسأل الله أن ينفع به كل من قرأه، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله في ميزان حسناتنا.
والآن أتركك مع الكتاب ...