ومعناه بعبارة إجمالية: الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه هو الإله الحق، ولا الاه غيره، وإفراده سبحانه بالعبادة، وبيانه: أن الاه هو المألوه، أي معبود، والعبادة في اللغة هي الانقياد والتذلل والخضوع [[1] ].
فتوحيد الألوهية مبني على إخلاص العبادة لله وحده، في باطنها وظاهرها، بحيث لا يكون شيء لغيره سبحانه، فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره، فيخلص لله المحبة والخوف والرجاء والدعاء والتوكل والطاعة والتذلل والخضوع وجميع أنواع العبادة وأشكالها.
يقول ابن تيميه: (وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين، وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة، فمن لم يأت به كان من المشركين) [[2] ].
يقول الشيخ محمد نعيم:(هذا ويستلزم توحيد الله في ألوهيته أن نتوجه إليه وحده، بجميع أنواع العبادة وأشكالها، وهذه عبارة تدخل فيها أمور كثيرة، نذكر منها:
وجوب إخلاص المحبة لله عز وجل، فلا يتخذ العبد ندا لله في الحب يحبه كما يحب الله، أو يقدمه في المحبة على حب الله عز وجل، فمن فعل ذلك كان من المشركين، قال عز وجل: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا لله} [البقرة 165] ، فمن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه أن يتخذ العبد من دون الله ندا يحبه كما يحب الله عز وجل) [[3] ].
وجوب افرد الله تعالى في الدعاء والتوكل والرجاء فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، قال عزوجل: {ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فان فعلت فانك إذا من الظالمين} [يونس 106) وقال تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة 23] ، وقال تعالى: {إن الذينءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة من الله والله غفور رحيم} [البقرة 218] .
وجوب إفراد الله عز وجل بالخوف منه فمن اعتقد أن بعض المخلوقات تضره بمشيئتها وقدرتها، فخاف منها فقد أشرك بالله، لقوله تعالى: {فإياي فارهبون} [النحل 51] ، وقوله أيضا: {وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} [يونس 107] .
وجوب إفراد الله سبحانه بجميع أنواع العبادات البدنية من صلاة وركوع وسجود وصوم وذبح وطواف، وجميع العبادات القولية من نذر واستغفار وغير ذلك، فهذه العبادات وغيرها يجب أن تكون لله وحده ومن صرف منها شيئا لغير الله فقد أشرك، لقوله تعالى: {إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما مبينا} [النساء 84] ) [[4] ].
(1) انظر أساس البلاغة للزمخشري.
(2) رسالة الحسنة والسيئة لابن تيمية.
(3) شرح قصيدة ابن القيم.
(4) كتاب الإيمان لمحمد نعيم.