ومعناه بعبارة إجمالية الاعتقاد الجازم بأن الله عز وجل متصف بجميع صفات الكمال ومنزه عن جميع صفات النقص، وأنه متفرد عن جميع الكائنات.
وواضح من هذا التعريف أن توحيد الأسماء والصفات يقوم على ثلاثة أسس، من حاد عنها لم يكن موحدا ربه في أسمائه وصفاته [[1] ]:
فالأساس الأول: فهو تنزيه الله عز وجل عن أن يشبه شيء من صفاته شيئا من صفات المخلوقين، وهذاالأصل يدل عليه قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى11] ، وقوله تعالى: {ولم يكن له كفؤا أحد} [الأخلاص4) وقوله تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل74] .
والأساس الثاني: يقتضي وجوب الاقتصار فيما يثبت لله من الأسماء والصفات على ما ورد منها في القرءان الكريم أو في السنة الثابتة، فهي تتلقى عن طريق السمع، لا بالآراء، فلا يوصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلوات الله عليه وسلامه، ولا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله عليه الصلاة والسلام، لأن الله عزوجل أعلم بنفسه وصفاته وأسمائه، قال تعالى: {قل أأنتم أعلم أم الله} [البقرة 14] .
والأساس الثالث: فيقتضي من العبد المكلف أن يؤمن بتلك الصفات والأسماء المنصوص عليها في الكتاب والسنة من غير سؤال عن كيفيتها، ولا بحث عن كنهها وذلك لأن معرفة كيفية الصفة متوقفة على معرفة كيفية الذات، لأن الصفات تختلف باختلاف موصفاتها وذات الله عز وجل لا يسأل عن كنهها وكيفيتها، فكذلك صفاته سبحانه لا يصح السؤال عن كيفياتها، ولذلك أثر عن كثير من السلف أنهم قالوا عندما سئلوا عن كيفية استواء الله عز وجل: (الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) [[2] ]، فاتفق هؤلاء السلف على أن الكيف غير معلوم لنا وأن السؤال عنه بدعة.
(1) انظر منهج ودرسات لآيات الأسماء والصفات للشيخ الشنقيطي ص 3/ 25.
(2) الروضة الندية.