الصفحة 12 من 50

ومعناه الإجمالي الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء، ولا رب غيره. وبيانه: أن الرب في اللغة هو المالك المدبر، وربوبية الله على خلقه تعني تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم. فتوحيد الله في الربوبيةهو الإقرار بأنه سبحانه هو خالق الخلق، ومالكهم، ومحييهم ومميتهم، ونافعهم وضارهم، ومجيب دعائهم عند الاضطرار، والقادرعليه، ومعطيهم ومانعهم، وله الخلق وله الأمر كله كما قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف 54] .

وبعبارة أخرى فان هذا التوحيد معناه: الإقرار بأن الله عز وجل هو الفاعل في الكون: بالخلق، والتدبير، والتغيير، والتسيير، والزيادة، والنقص، والإحياء، والإماتة، ولا يشاركه أحد في فعله سبحانه [[1] ].

وأما الذين يقرون بأن الله رب كل شيء، ولا يوحدونه في ألوهيته فيشركون معه غيره في عبادته، ولا يوحدونه في أسمائه وصفاته، فيعطلونها أو يشبهونها بصفات المخلوق، أو يؤولونها تأويلات فاسدة لا وجه لها، فان هذا التوحيد لا ينفعهم، ولا يخرجهم من دائرة الكفر إلى دائرة الإيمان، فقد حكى الله سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء، وظلوا مع ذلك مشركين [[2] ].

ولذلك قال عنهم الله عز وجل {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف 106] ، فقد قال مجاهد في هذه الآية: (إيمانهم بالله قولهم إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا، فهذه إيمانهم مع شرك عبادتهم غيره) [[3] ]، وقالت طائفة من السلف: (تسألهم من خلق السماوات والأرض؟ فيقولون الله، وهم مع هذا يعبدون غيره) [[4] ].

وقد أخبر الله عنهم في قوله سبحانه: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأ رض ليقولن خلقهن العزيز العليم} [الزخرف 9] ، وقال أيضا: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون} [الزخرف 87] .

(1) كتاب الإيمان للشيخ محمد نعيم.

(2) شرح العقيدة الطحاوية.

(3) تفسير الطبري.

(4) تفسير ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت