دليلها من القرءان قوله تعالى: {شهد الله أنه لاإله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران 18] ، وقوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة 128] .
ومعناها لا معبود بحق إلا الله،"لا إله"نافيا جميع ما يعبد من دون الله،"إلا الله"مثبتا العبادة لله وحده، لاشريك له في عبادته، كما إنه لاشريك له في ملكه و"محمد رسول الله"طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع [[1] ].
واعلم أن شهادة لا إله إلا الله لها شروط ولها نواقض، أما نواقضها فسنبينها في الباب الرابع إن شاء الله تعالى، وأما شروطها فهي سبعة، وهي:
1)العلم: ودليله قوله تعالى: {فاعلم أنه لاإله إلا الله ... } [محمد 19] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة) [[2] ]، والمراد العلم الحقيقي بمدلول الشهادتين، وما تستلزمه كل منهما من العمل، وضد العلم الجهل وهو الذي أوقع المشركين من هذه الأمة في مخالفة معناها، حيث جهلوا معنى الإله ومدلول النفي والإثبات، وفاتهم أن القصد من هذه الكلمة معناها، وهو الذي خالفه المشركون العالمون بما تدل عليه.
2)اليقين: وضده الشك أو التوقف أو مجرد الظن أو الريب، والمعنى أنه من أتى بالشهادتين فلابد أن يوقن بقلبه ويعتقد صحة ما يقول، من حقية ألهية الله تعالى، وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة) [[3] ].
3)القبول المنافي للرد: فإن هناك من يعلم معنى الشهادتين ويوقن بمدلولهما ولكنه يردهما كبرا وحسدا، وذلك حال علماء اليهود والنصارى، فقد شهدوا بألهية الله، وعرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم، ومع ذلك لم يقبلوه {حسدا من أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} .
4)الإنقياد: هو الإستسلام والإذعان، وعدم التعقب لشيء من أحكام الله، قال تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} [الزمر 54] .
5)الصدق: وضده الكذب، وقد ورد اشتراط ذلك في الحديث الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة) ، وأما من قالها بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإنه من المنافقين.
6)الإخلاص: هو أن تكون العبادة لله وحده، دون أن يصرف منها شيء لغيره، لا ملك مقرب ولانبي مرسل، وكذا الإخلاص في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بالإقتصار على سنته، وتحكيمه، وترك البدع والمخالفات، قال تعالى: {فاعبد الله مخلصا له الدين ألا له الدين الخالص} [الزمر 23] .
7)المحبة: فيجب على العبد محبة الله ومحبة أوليائه وأهل طاعته، وقد شرط الله لعلامة محبته اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} .
(1) الأصول الثلاثة.
(2) رواه مسلم
(3) رواه مسلم.