طولًا وعرضًا لعلها تجد عالمًا أزهريًا واحدًا يقبل أن يكون مفتي مصر! فلم يعثروا حتى وجدوا أخيرًا ضالتهم في 28 أكتوبر 1986 بقبول الشيخ سيد طنطاوي منصب مفتي الديار المصرية .. وكانت بداية صعود نجم الشيخ طنطاوي بفتاواه المثيرة للجدل!
الطنطاوي مفتيًا للديار المصرية:
دخل الشيخ طنطاوي دار الإفتاء التي أنشئت في سنة 1313هـ الموافق 1895م. نفس الدار التي كان على سدتها؛ الشيخ حسونة النوواي؛ أول من تولى منصب الإفتاء من سنة (1895 ـ 1899) .. فكان ترتيبه الخامس عشر إذ تولى منصب الإفتاء من (1986 ـ 1996) .. نلاحظ أن كل المفتين السابقين قد تدرجوا في سلك القضاء الشرعي عدا الشيخ طنطاوي الذي كان أستاذًا جامعيا .. وسطع نجم الطنطاوي في سماء الأزهر ببركة فتاواه: هذا حلال وهذا حلال!
الطنطاوي شيخًا للأزهر:
لقد أصدر السلطان العثماني سليمان القانوني فرمانًا بضرورة تنصيب شيخ لأزهر يختاره العلماء يتفرغ للإشراف على شئونه الدينية والإدارية .. وفعلًا تم اختيار الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي المالكي الذي ينسب إلى قرية خراش في محافظة البحيرة كأول شيخ للأزهر (1656م ـ 1690م) .. فبين شيخ الأزهر الخراشي وشيخ الأزهر طنطاوي ثلاثة وأربعون شيخًا على مدار 348 عامًا.
المهم بعد وفاة الشيخ جاد الحق في 15 مارس 1996 تم تعيين الدكتور سيد طنطاوي شيخًا للأزهر في (27 مارس 1996) رغم أنه كان في ذيل قائمة تضم أكثر من أربعين عالمًا أزهريًا إذ تم تصعيده إلى رأس القائمة بقدرة قادر! طبعًا بقدرة تقارير أمن الدولة التي أثبتت أن الشيخ طنطاوي لا يرد يد لامس وخاصة يد رئاسة الدولة!!
ومن عجائب المقارنات الأزهرية: أن هناك تشابهًا بين شيخ الأزهر عبد الرحمن تاج (1954 ـ 1958) والشيخ طنطاوي .. فالشيخ عبد الرحمن تاج يضرب به مثل العالم الذي يكون أداة في أيدي النظام،؛ مثل العالم الذي باع آخرته بدنياه .. فهو الذي أصدر فتواه الشهيرة بأحقية الدولة في التجريد من شرف المواطنة (سحب الجنسية) وكان يقصد اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهوري لمصر بعد النظام الملكي!! لكن شهادة حق: فإن الشيخ عبد الرحمن تاج يعتبر قطرة في محيط فساد شيخ الأزهر الحالي .. حيث فاق أقرانه وأتى بفتاوى