الصفحة 9 من 26

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد:

فقد سجل القرآن الكريم من خلال آياته كثيرًا من صفات أعداء الله ورسوله، فذكر أن من دأب الكافرين والمنافقين قديمًا وحديثًا التطاول على الذات الإلهية {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} ، والسخرية من الرسل الكرام {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسول} ، والسخرية من شعائر الدين {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبا} ، والسخرية من المؤمنين {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكو} .

وفي المقابل منح الأوسمة والنياشين للسحرة وبطانة السوء"الطابور الخامس"الذين يثبِّتون دعائم الطواغيت، ويدعون إلى الكفر والردة {وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم لمن المقربين} .

فكما أن للإسلام دعوة ودعاة فإن للكفر أيضا دعوة ودعاة، {أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذن} ، {ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} .

وفي عصرنا الحالي يخرج علينا كل يوم من منسوبي الطابور الخامس من يتجرأ على الذات الإلهية وسائر شعائر الدين باسم حرية الفكر والثقافة، وحرية الرأي ونشر الأدب.

وإذا قام الغيورون على دينهم بمجرد المطالبة بمعاقبة هذا المرتد أو ذاك نافح عنه كل الطواغيت وأعوانهم من المجاهرين بمحاربة الإسلام وأهله، وإذا قام أهل الإسلام والمجاهدون ببيان حكم من ينطق بكلمة الكفر أو بيان حكم من يحارب الدين، قامت الدنيا ولم تقعد لأن هذا ليس من الحرية التي يزعمونها.

لقد أصبح الصدّ عن دين الله وإشاعة الكفر والفسوق والفجور هو المعروف التي يجب أن يؤمر به، بينما صارت المحافظة على العفة والمطالبة بإقامة شرع الله من المنكرات التي يجب أن ينهى عنها {والذين كفروا بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف} ، {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} ، وهذا الأمر أصبح معلومًا لكل ذي بصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت