الصفحة 8 من 26

فالأزهر ليس مؤسسة مصرية فحسب بل هو مؤسسة عربية وإسلامية لكل المسلمين في سائر أنحاء العالم الإسلامي.

لكن الأزهر الشريف في عهد شيخ الإسلام الطنطاوي! صار عتبة مقدسة لبني صهيون، وكعبة مشرفة لساسة البيت الأبيض وقصر الإليزيه!! ومرتعًا لكل من هب ودب من جواسيس العالم!!

صار الأزهر ودار إفتائه في عهده الميمون! بورصة فتاوى .. صعودًا وهبوطًا حسب مزاج الدولة وتوجهاتها!

في عهد شيخ القصر الجمهوري طنطاوي! تصرخ مآذن الأزهر وأروقته وجدرانه على لسان شاعر النيل حافظ إبراهيم:

مَنْ المداوي إذا ما علةٌ عرضتْ *** من المدافعُ عن عرض وعن نشبِ

ومنْ يميطُ ستارَ الجهل إن طُمستْ *** معالمُ القصد بين الشك والرّيَبِ

لقد اختطف طنطاوي الأزهر وحبسه في أحد أزقة القاهرة الضيقة .. الأزهر العملاق الذي كان يثور على قوى الظلم والبطش وكان معقل الثوار ودرب المجاهدين .. حبسه الطنطاوي في قمقم؛ مفتاحه في يد نظام فاسد متآمر آيل للسقوط لا يرقب في أمة العرب والإسلام إلا ولا ذمة!!

من عجائب الدهور حقًا أن يكون على رأس مصر ناطور خشبي وعمامة خشبية وصدق المتنبي إذ قال:

وكم ذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا

بقلم: د. هاني السباعي

(مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن (

الجمعة 17 من ذي القعدة 1424 هـ - 9 من يناير 2004 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت