الصفحة 1 من 36

الحمد لله رب العالمين الذي أرسل رسله وأنزل كتبه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين فرّق الله تعالى به بين الحق والباطل فافترق الناس بدعوته قسمين فريق في الجنة وفريق في السعير، وعلى آله وصحبه الكرام الطيبيين الذين تولوا الله ورسوله والمؤمنين وتبرأوا من الكفر والكفار والمنافقين فأقام الله تعالى بهم الدين وجعلهم أئمة مهتدين لكل من أراد سلوك طريق الحق المبين.

وأما بعد؛

فإن مسألة الولاء والبراء تكاد تكون القضية الإيمانية الأولى في واقعنا اليوم بكل تفريعاتها وتشعباتها وأحكامها وموجباتها، ولما كان القرآن الكريم والسنة الصحيحة معيننا ومصدر هدايتنا كان لزامًا علينا العودة إلى النهل منهما لتقرير أمثال هذه المسألة العظيمة، ولقد تأملت في هذه السورة العظيمة فوجدت فيها من المعاني والمنهج والأسلوب ما يلبي حاجة كل مسلم اليوم لتحرير هذا الأصل الإيماني العظيم فعزمت متوكلًا على الله على محاولة تدبر واستقراء مفردات هذه الآية لمحاولة استنباط معالم ومفردات منظومة الولاء والبراء فيها لا سيما وأنها من القرآن المدني الذي اعتنى بالتطبيقات العملية للمبادئ القرآنية المكية، ولعمر الحق إن من أصعب ما واجهته في هذه الرحلة القصيرة الانتقال من آية إلى أخرى إذ أن كل آية من هذه السورة تأخذ لب قارئها ناهيك عن متدبرها فتأسره أسرًا لا يكاد يجد منه فكاكًا؛ ابتداءً بذلك النداء الإيماني ومرورًا بقصص أبي الأنبياء عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ثم وقوفًا مع معالم الإعجاز التربوي والمنهجي في تقرير أحرج وأخطر مسائل المعاملات الاجتماعية والدولية ثم إعادة الهيكلة وبناء المجتمع الإسلامي بأسلوب فريد لم يشهد التاريخ الإنساني مثيلًا له، هذا كله مع خلود وصلاحية هذا المنهج لكل مسلم في كل مكان وفي كل زمان بحيث لو أتيت تطبق حيثيات هذه السورة اليوم لما ترددت في تنزيلها كما هي بكل حرفياتها وبكل جزئياتها على واقعنا لتعالج سقيمه وتشفي غليله ولما قصرت السورة في تحقيق الغاية المنشودة من تنزيلها ذاك.

ولقد عرضت مفردات هذا البحث في ثلاثة فصول كان أولها مدخلًا يعرف بالسورة وسياقها التاريخي وأسباب نزولها وخصائصها ليستحضر القارئ كل ذلك في سياق تدبر مسائل الولاء والبراء التي عالجتها السورة والتي عرضتها في الفصل الثاني ثم تلا الفصل الثالث حيث تطرقت لبعض المعالم الأسلوبية في منهج السورة ثم ذيلت بالخاتمة.

وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيما عرضت وأن يوفقني وكل قارئ للعمل بما وافق الحق منه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اللهم يسر وأعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت