4)قال العلامة الشيخ محمد بن ابراهيم - مفتي الديار السعودية سابقًا: ( ... وأما الذي قيل فيه: كفر دون كفر، إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاصي وأن حكم الله هو الحق، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها) [1] .
5)وأكد ذلك قائلا في رسالة تحكيم القوانين: (وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو الذي لا يخرج من الملة فقد تقدم أن تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقول الله عز و جل:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"قد شمل ذلك القسم وذلك في قوله رضي الله عنه في الآية:"كفر دون كفر"، وقوله أيضا:"ليس بالكفر الذي تذهبون إليه"وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى وهذا وإنْ لم يُخرِجْه كُفْرُه عن الملّة فإنه معصية عُظمى أكبرُ من أكبر الكبائر، كالزنا وشُرب الخمر، والسّرِقة واليمين الغموس، وغيرها .. فإنّ معصية ً سمّاها اللهُ في كتابه: كفرًا، أعظمُ من معصية لم يُسمِّها كُفرًا) [2] .
6)وقال الشيخ عبد العزيز بن باز (ومن قال: أنا أحكم بهذا، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز ويقول الحكم بالشريعة الإسلامية أفضل ولا يجوز الحكم بغيرها، ولكنه متساهل أو فعل هذا لأمر صادر من حُكامه فهو كافر كفرًا أصغر لا يخرج من الملة ويعتبر من أكبر الكبائر) [3] .
7)ومن فتاوى اللجنة الدائمة: (أما نوع التكفير في قوله تعالى:(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) فهو كفر أكبر، قال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد رحمه الله: ومن لم يحكم بما أنزل الله ردًا للقرآن وجحدًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر)، وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاص لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم له ونحو ذلك فهذا لا يكون كفره أكبر بل يكون عاصيًا لله وقد وقع في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق.) [4] .
8)ومن فتاوى اللجنة: (لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزًا فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم يعتبر كافرًا كفرًا أصغر وظالمًا ظلمًا أصغر وفاسقًا فسقًا أصغر لا يخرجه من الملة كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة) [5] .
9)قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (أما إذا كان يحكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أن الحكم به أي بما أنزل الله هو الواجب، وأنه أصلح للعباد، لكن خالفه لهوى في نفسه أو إرادة ظلم
(1) انظر فتاوى الشيخ محمد بن ايراهيم المجلد الثاني عشر، فتوى (4060) .
(2) انظر رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ، أو الدرر السنية (16/ 218) .
(3) نقلًا من كتاب (قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال) لسعيد القحطاني، ط 1409هـ (ص73) .
(4) فتاوى اللجنة الدائمة، جمع الدويش، (2/ 93) الفتوى رقم (5226) .
(5) المصدر السابق (1/ 540) . الفتوى رقم (5741) . ورأي اللجنة في القوانين أنها كفر، وسيأتي (ص45) .